مضيق هرمز والرهان الامريكي على استئناف الملاحة في الصيف وسط ازمة الطاقة
تسعى الادارة الامريكية لامتصاص الصدمة في اسواق الطاقة العالمية عبر طمأنة المستثمرين بخصوص مستقبل الملاحة في مضيق هرمز. حيث كشف وزير الطاقة الامريكي كريس رايت عن توقعاته بعودة حركة السفن الى طبيعتها في المضيق في اقرب وقت ممكن وبما لا يتجاوز فترة الصيف المقبل على ابعد تقدير. وتأتي هذه التصريحات وسط استمرار حالة التوتر الجيوسياسي في المنطقة وتداعيات الصراع الامريكي الايراني التي القت بظلالها على سلاسل الامداد.
واوضح رايت في تصريحات صحفية ان ما يشهده المضيق حاليا لا يعدو كونه تعطلا مؤقتا في سلاسل التوريد. وبين ان الحكومة الامريكية تراقب الوضع عن كثب لضمان عدم وصول مخزونات النفط العالمية الى مستويات حرجة قد تهدد استقرار الاقتصاد الدولي.
واكد الوزير ان واشنطن تضع سيناريوهات متعددة للتعامل مع التداعيات الناتجة عن الحصار المفروض على الموانئ الايرانية منذ منتصف ابريل الماضي. واشار الى ان الجهود الدبلوماسية واللوجستية مستمرة لتأمين اهم ممر مائي للطاقة في العالم.
مخزونات النفط تحت ضغط التناقص
وكشفت تقارير حديثة صادرة عن وكالة الطاقة الدولية ان المخزونات النفطية العالمية تشهد تراجعا بوتيرة قياسية نتيجة اضطراب التدفقات القادمة من الخليج. واضافت التقارير ان الهوامش الاحتياطية تتقلص بسرعة كبيرة مما ينذر باحتمالية حدوث قفزات سعرية مفاجئة في الاسواق العالمية مع اقتراب موسم الطلب الصيفي.
وبينت تقديرات بنك يو بي اس ان حجم المخزونات العالمية انخفض من مستويات الثمانية مليارات برميل الى نحو سبعة فاصل ثمانية مليار برميل في فترة وجيزة. واشار البنك الى ان استمرار هذا النزيف سيؤدي الى تراجع المخزونات الى مستويات اكثر خطورة بحلول نهاية شهر مايو الحالي.
وذكرت مؤسسات مالية كبرى ان الجزء القابل للاستخدام الفعلي من المخزونات محدود للغاية. واوضحت ان جزءا كبيرا من هذه الاحتياطيات يعد جزءا لا يتجزأ من البنية التحتية التشغيلية لخطوط الانابيب ولا يمكن سحبه دون التسبب في انهيار شبكة التدفق.
سيناريوهات الاسعار في ظل الازمة
وتوقعت شركة رابيدان انيرجي وصول مخزونات المنتجات النفطية الى نقطة الحرج في حال استمر اغلاق مضيق هرمز حتى شهري يوليو او اغسطس. واضافت ان الاقتصاد العالمي قد يواجه حالة من التجمد في حال عجزت البنية التحتية عن توفير الوقود اللازم للتشغيل.
واكد محللون في جي بي مورغان ان استمرار الازمة سيؤدي حتما الى انكماش اقتصادي حاد نتيجة تراجع الطلب وارتفاع التكاليف. واشاروا الى ان الاسواق ستشهد موجات من الغلاء الحاد قبل ان نصل الى الربع الثالث من العام القادم.
وشدد الرئيس التنفيذي لشركة اكسون موبيل دارين وودز على ان المخزونات التجارية لن تصمد طويلا كمصدر وحيد للامداد. وبين ان الاسعار ستستمر في الصعود طالما بقي المضيق مغلقا امام حركة الملاحة العالمية.
الجانب الايراني وتنظيم العبور
وكشف رئيس لجنة الامن القومي في البرلمان الايراني ابراهيم عزيزي ان طهران تعكف على وضع آلية جديدة لتنظيم حركة المرور عبر المضيق. واضاف ان هذه الالية ستقتصر على السفن التجارية والجهات التي تتعاون مع ايران لضمان السيادة الوطنية.
واوضح عزيزي ان المرور في المستقبل سيتم عبر مسارات محددة ووفق رسوم مقابل خدمات متخصصة. واشار الى ان هذه الخطوة تهدف الى حماية التجارة الدولية وفق الرؤية الايرانية للامن البحري في المنطقة.
واكد مراقبون ان هذه التطورات تضع العالم امام تحدي حقيقي قد يحول ازمة هرمز الى ضغط دائم على معدلات التضخم والنمو العالمي. وبينوا ان اعتماد الاقتصاد العالمي على هذا الممر الحيوي يجعل اي تغيير في قواعد المرور مؤثرا بشكل مباشر على اسعار الطاقة عالميا.









