مستقبل غامض يهدد الكنوز التاريخية في ايران تحت وطأة التوترات
تواجه المواقع الاثرية في ايران تحديات وجودية صعبة في ظل استمرار التداعيات الامنية التي خلفتها النزاعات الاخيرة، حيث تعكف فرق متخصصة على تقييم الاضرار الجسيمة التي لحقت بمعالم تاريخية بارزة وفي مقدمتها قصر غلستان في العاصمة طهران. واظهرت المعاينات الاولية وجود دمار واسع في الابواب والنوافذ والاسقف المزخرفة للمباني الملكية السابقة، وسط مخاوف جدية من انهيارات اضافية قد تضرب هذه المواقع التي تعد جزءا اصيلا من التراث العالمي المسجل لدى اليونسكو. واكد خبراء الترميم ان العمليات الحالية تقتصر على تدابير وقائية عاجلة لتثبيت الهياكل المتصدعة، معتبرين ان البدء في عمليات اعادة الاعمار الشاملة يتطلب استقرارا امنيا طويل الامد بعيدا عن مخاطر تجدد القصف.
تحديات الترميم وتكلفة باهظة
وبين رئيس قسم الهندسة الفنية في قصر غلستان علي اميد علي ان التقديرات المالية الاولية لاصلاح الاضرار قد تتجاوز حاجز المليون وسبعمائة الف دولار، وهو رقم مرشح للارتفاع مع توسع نطاق المسح الفني الدقيق. واضاف ان الجدول الزمني المتوقع لاعادة تأهيل هذه المواقع قد يمتد لاكثر من عامين، مشددا على ان استمرار حالة عدم اليقين السياسي يعيق وضع خطط ترميم مستدامة وفعالة. وكشفت التقارير الميدانية ان اكثر من نصف التجهيزات التاريخية داخل القصر، بما في ذلك قاعة المرايا والعرش الرخامي، تعرضت لتلفيات بالغة تحتاج الى مهارات فنية فائقة لاستعادة رونقها السابق.
مخاطر فقدان الاصالة التاريخية
واشار حسن فرطوسي رئيس اللجنة الوطنية الايرانية لليونسكو الى ان اكثر من مئة واربعين موقعا ثقافيا تضررت بشكل مباشر او غير مباشر نتيجة الاحداث الاخيرة، مما يضع التراث الايراني امام اختبار صعب للحفاظ على هويته الاصلية. واوضح ان التحدي لا يقتصر على التمويل المادي فقط، بل يمتد الى الخوف من فقدان القيمة التاريخية والاصالة عند اجراء عمليات الترميم في ظل ظروف قاسية واقتصاد متعثر. واكد فرطوسي ان المفاوضات مستمرة مع الجهات الدولية لتأمين الدعم اللازم، محذرا من ان المواقع التي لا تقدر بثمن قد تفقد جوهرها التراثي اذا لم تتوفر البيئة الملائمة لاعادة بنائها وفق المعايير العالمية الدقيقة.









