ازمة الفنادق الاردنية تتفاقم وتجاوزت تداعيات كورونا
يواجه القطاع السياحي في الاردن تحديات وجودية غير مسبوقة تفوقت في قسوتها على ما خلفته جائحة كورونا من ركود شامل. واكدت المعطيات الحالية ان المنشات الفندقية تعاني من حالة انكماش حادة نتيجة توالي الازمات الاقليمية التي القت بظلالها الثقيلة على تدفق الزوار وتراجع نسب الاشغال الى مستويات قياسية لم تشهدها المملكة من قبل. واوضح القائمون على القطاع ان التراكمات المالية والديون المترتبة على الفنادق منذ سنوات باتت تهدد استمرارية العمل في ظل غياب الحلول الجذرية.
وكشفت البيانات الميدانية ان منطقة البترا السياحية تعد الاكثر تضررا حيث اضطرت 32 منشاة فندقية الى اغلاق ابوابها بشكل كامل امام الزوار. وبينت الاحصائيات ان نسب الاشغال في المدينة الوردية لا تتجاوز 5 بالمئة في الايام العادية، وهو رقم ضئيل جدا مقارنة بايام الذروة التي كانت تستقبل الاف السياح يوميا. واضاف المراقبون ان الاعتماد على برامج السياحة الداخلية لم يعد كافيا لانتشال الفنادق من عثرتها المالية الكبيرة.
تحديات التشغيل وانهيار نسب الاشغال
واشار المتخصصون في الشان السياحي الى ان الفنادق تحتاج الى نسبة اشغال لا تقل عن 40 بالمئة لتتمكن من تغطية التكاليف التشغيلية الاساسية مثل فواتير الكهرباء والمياه ورواتب الموظفين. واكدت التقارير ان نسب الاشغال في البحر الميت لا تتخطى 23 بالمئة، بينما تعاني العاصمة عمان من ركود مماثل، في حين تظهر العقبة مؤشرات طفيفة للتحسن بفضل السياحة الاقليمية. واوضح الخبراء ان تراجع حركة الطيران المباشر نحو المملكة ساهم بشكل مباشر في تعميق هذه الفجوة الاقتصادية.
وشدد القائمون على القطاع على ضرورة التدخل الحكومي العاجل لاعادة جدولة الديون المتراكمة على اصحاب المنشات السياحية. واضافوا ان استمرار الوضع الحالي قد يؤدي الى تسرب الكفاءات المدربة والعمالة الماهرة نحو اسواق العمل في دول الجوار بحثا عن فرص اكثر استقرارا. وبينوا ان القطاع السياحي الذي يعد رافدا اساسيا للناتج المحلي الاجمالي يحتاج الى استراتيجية انقاذ تتضمن تخفيف الاعباء الضريبية والتشغيلية.
امال معلقة على استقرار الاوضاع الاقليمية
واكد المعنيون ان عودة الطيران منخفض التكاليف تمثل مفتاحا رئيسيا لانعاش الحركة السياحية خلال الاشهر القادمة. واضافوا ان هناك رهانا على استقرار الظروف الاقليمية لتحقيق تعاف تدريجي في معدلات الحجوزات مع بداية فصل الخريف. واشاروا الى ان الجهود التسويقية الحالية يجب ان تترافق مع حوافز حقيقية لضمان بقاء المنشات الفندقية قادرة على المنافسة في السوق الاقليمية.









