دوامة الغلاء تبتلع الاسواق السودانية وتنهك جيوب المواطنين
تشهد الاسواق السودانية في مدينة ام درمان حالة من الشلل غير المسبوق وسط تصاعد جنوني في اسعار السلع الاستهلاكية والوقود التي باتت تتغير بشكل يومي مما اثقل كاهل المواطنين الذين يعانون اصلا من تبعات الحرب الدائرة والتوترات الاقليمية المتلاحقة. واكد تجار محليون في منطقة كرري ان الاسعار سجلت قفزات خيالية في غضون ايام قليلة حيث تضاعفت تكلفة شوال الارز والزيوت والبقوليات بشكل يفوق القدرة الشرائية المحدودة للاسر السودانية. واوضح مراقبون ان حالة من الركود التام خيمت على حركة البيع والشراء نتيجة صدمة الزبائن من وتيرة الارتفاع المستمر التي ادت الى اختفاء بعض السلع الاساسية من الارفف تماما.
انهيار القدرة الشرائية وتغير انماط الاستهلاك
وبين مواطنون ان الميزانيات اليومية التي كانت تغطي احتياجات الاسرة لفترات طويلة اصبحت تتبخر في ساعات قليلة بسبب غلاء الخبز والغاز ووسائل النقل. واضاف احد العاملين في السوق ان الكثير من العائلات اضطرت الى تغيير انماط استهلاكها حيث تراجع شراء اللحوم ليصبح بالاجزاء الصغيرة بدلا من الكيلو جرامات التي كانت القاعدة المعتادة سابقا. واشار الى ان هذه الضغوط الاقتصادية دفعت البعض للبحث عن بدائل مكلفة او التخلي عن الضروريات لمواجهة تكاليف المعيشة المتصاعدة.
حياة تحت وطاة الغلاء والبحث عن البقاء
وكشف اصحاب المهن البسيطة مثل سائقي الركشات عن معاناة يومية في تأمين تكاليف الوقود والزيوت التي تلتهم معظم دخلهم اليومي مما يجعل توفير احتياجات الاطفال والمدارس تحديا يوميا قاسيا. واضافت سيدة تعمل في السوق ان حالة من الصبر المرير هي السمة الغالبة على الشارع السوداني الذي يواجه ضبابية المستقبل وسط غياب اي مؤشرات على تحسن الاوضاع الاقتصادية قريبا. وشدد خبراء اقتصاديون على ان استمرار التوترات الاقليمية سيؤدي حتما الى تعميق الازمة الانسانية في السودان مما يجعل الايام القادمة محفوفة بمخاطر اكبر على الامن الغذائي والمعيشي للمواطن.









