اليمن في مواجهة طقس متطرف وتحذيرات من فيضانات واسعة النطاق
تتصاعد المخاوف في الاوساط اليمنية مع تلقي تحذيرات دولية جديدة تشير الى اقتراب موجة غير مسبوقة من الامطار الغزيرة التي من المتوقع ان تجتاح مناطق واسعة من البلاد خلال الايام القادمة، وذلك في وقت لا يزال فيه السكان يعانون من تبعات السيول الجارفة التي ضربت محافظات عدة مؤخرا.
وكشفت منظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة عن مؤشرات مقلقة في تقريرها الاخير، حيث اوضحت ان التوقعات تشير الى هطول امطار استثنائية قد تصل معدلاتها الى 150 ملم في المرتفعات الوسطى، وتحديدا في محافظتي ذمار واب، مما يرفع من احتمالات حدوث فيضانات مفاجئة قد تطال المناطق السهلية المجاورة.
واضافت النشرة الاممية ان المخاطر لا تقتصر على المرتفعات، بل تمتد لتشمل وادي زبيد بمحافظة الحديدة، مع وجود تهديدات متوسطة في اودية مور وسردود وريمة، بينما تتجه الانظار نحو المناطق الساحلية التي قد تشهد بدورها اضطرابات جوية تؤثر على المناطق الهشة التي تفتقر الى انظمة تصريف مياه فعالة.
تحديات زراعية تهدد الامن الغذائي
وبينت التحليلات الزراعية ان هذه الامطار، رغم اهميتها في المواسم العادية لدعم المحاصيل الرئيسية كالدخن والذرة، الا انها في هذه الظروف الاستثنائية قد تتحول الى كارثة على القطاع الزراعي، حيث شددت على ان غمر الحقول بالمياه سيؤدي الى تلف المحاصيل في مراحل نموها الاولى.
واكدت التقارير ان تشبع التربة بالمياه سيصعب من عمليات البذر ويؤخر الموسم الزراعي، فضلا عن خلق بيئة خصبة لانتشار الافات والامراض النباتية التي تترعرع في الاجواء الرطبة، مما يهدد مصادر رزق المزارعين الذين يعتمدون بشكل كلي على المواسم المطرية.
واوضحت التقديرات ان الثروة الحيوانية ستكون ايضا في دائرة الخطر، حيث اشارت الى ان الفيضانات ستعيق حركة الرعاة وتحد من قدرة المراعي على توفير الغذاء، كما حذرت من تفشي امراض حيوانية خطيرة نتيجة تلوث مصادر المياه وارتفاع معدلات الرطوبة في المناطق الريفية.
البنية التحتية في مهب الريح
واظهرت التقديرات الاممية ان البنية التحتية الريفية ستكون الاكثر تضررا، حيث اوضحت ان الطرق الترابية والممرات الفرعية قد تتعرض للانجراف الكامل، مما سيؤدي الى عزل تجمعات سكانية نائية عن مراكز الخدمات والاسواق الرئيسية.
واضافت انه من الضروري التحرك العاجل لصيانة شبكات الري وتصريف المياه، نظرا لان المساكن الطينية والمخيمات المؤقتة للنازحين في السهول الفيضية تفتقر الى الحد الادنى من المقومات التي تمكنها من الصمود امام تدفق السيول القوية.
وشددت التوصيات على اهمية تفعيل انظمة الانذار المبكر المجتمعية وتكثيف التحذيرات عبر الاذاعات المحلية والهواتف، مع دعوة المواطنين الى اتخاذ تدابير وقائية تشمل حماية البذور ونقل الماشية الى مناطق مرتفعة وتأمين مصادر مياه شرب نظيفة لتفادي وقوع كوارث انسانية اضافية.









