صراع المناصب يشعل كواليس تشكيل الحكومة في العراق
تشهد كواليس تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي حالة من التجاذب السياسي الحاد حول حقيبة وزارة الداخلية، حيث تصاعدت حدة التراشق الإعلامي بين ائتلاف دولة القانون وائتلاف الاعمار والتنمية حول هوية المرشحين ومعايير الاختيار. واكدت اوساط سياسية ان هذا الخلاف يعكس عمق الانقسام داخل البيت الشيعي حول تقاسم النفوذ في المرحلة المقبلة.
ونفت علاء الياسري القيادية في ائتلاف دولة القانون الانباء التي تحدثت عن ترشيح ياسر المالكي لتولي وزارة الداخلية، موضحة ان ملف التشكيلة الوزارية لا يزال قيد التفاوض ولم يتم حسم اي منصب بشكل نهائي حتى الان. وبينت ان التصريحات التي اطلقها بعض اطراف ائتلاف الاعمار والتنمية بخصوص هذا الملف تفتقر للدقة ولا تعبر عن واقع المفاوضات الجارية.
واضافت الياسري ان المطلوب في هذه المرحلة هو التركيز على تقديم حكومة كفاءات قادرة على معالجة الملفات العالقة، مشددة على ضرورة انصاف الفئات المتضررة من الازمات الاقتصادية كالمقاولين والفلاحين وشريحة المدرسين الذين يعانون من تأخر مستحقاتهم المالية. واوضحت ان التوجه الحالي يجب ان ينصب على بناء جهاز تنفيذي متخصص بعيدا عن المماحكات الحزبية الضيقة.
تعقيدات نظام النقاط في توزيع الوزارات
وكشفت مصادر مطلعة ان الخلافات تعود في جوهرها الى الاعتماد على نظام النقاط المعمول به منذ سنوات في توزيع الحقائب الوزارية، حيث تسعى القوى السياسية لتعظيم حصصها بناء على حجم تمثيلها البرلماني. واشار مراقبون الى ان الوزارات السيادية مثل الداخلية والنفط والمالية تعد الاكثر طلبا وتنافسا في هذه العملية التفاوضية.
واكد محمد العقيلي عضو ائتلاف الاعمار والتنمية ان الصراع على الوزارات الخدمية والسيادية وصل الى مراحل متقدمة من المقايضة، مبينا ان هناك منافسة شديدة بين كتل متعددة للحصول على حقائب ذات ثقل اقتصادي وامن كبير. واوضح ان الية النقاط تسمح للكتل بالمناورة وتبادل الوزارات بما يضمن مصالحها السياسية والانتخابية.
وتابع ان القوى السياسية تضغط باتجاه استحداث مناصب جديدة لنواب رئيس الوزراء كجزء من التسوية السياسية الشاملة، مشيرا الى ان هذا المقترح يهدف الى استيعاب القيادات الحزبية وتوزيع المناصب بشكل يرضي كافة الاطراف المشاركة في الائتلاف الحاكم. وشدد على ان هذه الخطوة قد تساهم في حلحلة العقد السياسية رغم المخاوف من تضخم الهيكل الحكومي.
مستقبل الحكومة بين المهنية والمحاصصة
واظهرت الردود المتبادلة بين هشام الركابي ومنافسيه السياسيين حجم الهوة بين الخطاب المعلن والممارسات الواقعية في تشكيل الحكومة، حيث تبادلت الاطراف الاتهامات حول المهنية ومعايير اختيار الوزراء. وكشفت هذه السجالات عن رغبة كل فريق في فرض رؤيته الخاصة للهيكل الوزاري القادم.
وبينت التحليلات ان المشهد السياسي العراقي لا يزال يراوح مكانه بين ضغوط المكونات السياسية وضرورة تقديم حكومة قادرة على ادارة الدولة بشكل فعال. واكدت ان التحدي الابرز الذي يواجه علي الزيدي هو الموازنة بين مطالب الكتل الكبيرة وبين الحاجة الملحّة لاصلاحات هيكلية تنهي نظام المحاصصة التقليدي.
واضافت المعطيات الحالية ان الايام القادمة قد تشهد جولات مكثفة من الحوارات لحسم الاسماء المرشحة للوزارات، موضحا ان استقرار الحكومة الجديدة يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة الاطراف على تقديم تنازلات متبادلة وتغليب المصلحة العامة على المكاسب الحزبية.









