تحركات فرنسية بريطانية مكثفة لتفعيل قوة حماية مضيق هرمز
تسعى فرنسا وبريطانيا بشكل حثيث لتسريع خطوات تشكيل قوة بحرية متعددة الجنسيات بهدف تأمين الملاحة في مضيق هرمز، حيث تضغط العاصمتان نحو توحيد الرؤى العسكرية للدول المشاركة وضمان جاهزيتها للتحرك الميداني. وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن الاجتماعات الأخيرة التي عقدت في مقر القيادة المشتركة كانت حاسمة لبلورة خطة عمل موحدة، مستفيدة من التقدم الكبير الذي أحرزه المخططون العسكريون من عشرات الدول خلال الأسابيع الماضية. وبين وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن المملكة المتحدة ستتولى قيادة هذه المهمة الدفاعية، مشددا على أن الهدف هو تحويل التفاهمات الدبلوماسية إلى إجراءات ملموسة لاستعادة الثقة بحركة الشحن الدولية.
استراتيجية التموضع المسبق للقوات
وتعتمد المقاربة الاوروبية حاليا على مبدأ التموضع المسبق لضمان سرعة الاستجابة حال توفر الظروف المناسبة، حيث قامت باريس ولندن بتعزيز وجودهما البحري عبر إرسال قطع حربية متطورة إلى مياه المنطقة. وكشفت مصادر فرنسية عن توجيه نحو عشر سفن حربية بين فرقاطات وسفن قيادة لتتمركز في شرق المتوسط ومنطقة الخليج، موضحة أن هذا الانتشار يهدف إلى حماية المصالح البحرية وضمان استقرار الملاحة. وأظهرت التصريحات الرسمية للقادة الغربيين حرصهم على تقديم هذه القوة ككيان محايد وسلمي ومنفصل تماما عن العمليات العسكرية الامريكية، مع التأكيد على ضرورة التنسيق لضمان عدم التصعيد.
تحديات جيوسياسية تعرقل المهمة
وبينما تمضي الخطط قدما، تظل هناك عوائق جوهرية تحول دون انطلاق المهمة في المدى القريب، وعلى رأسها حالة عدم اليقين التي تكتنف اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. واشار مراقبون إلى أن غياب أفق حقيقي لمفاوضات السلام يعقد من مهمة القوة الدولية، خاصة في ظل تهديدات متبادلة بالعودة إلى لغة السلاح، مما قد يضع الدول المشاركة في مواجهة مباشرة غير مرغوبة داخل الصراع. واضافت تقارير دبلوماسية أن الوساطات الدولية لم تصل بعد إلى نتائج ملموسة، مما يجعل التعويل على أدوار إقليمية أخرى خيارا مطروحا في ظل تضرر المصالح الاقتصادية العالمية من أي تهديد للمضيق.
تعايش المهام العسكرية في الممرات المائية
وأوضحت المعطيات الراهنة وجود تباين في الرؤى بين الحلفاء حول جدوى هذه المهمة، خاصة مع التلويح الأمريكي بإعادة إحياء مشاريع عسكرية سابقة لتأمين المضيق. وشدد محللون على أن وجود مهمتين عسكريتين متوازيتين قد يخلق تعقيدات ميدانية، مما يفرض على الأوروبيين التريث حتى تتضح معالم العلاقات بين القوى الكبرى. واكدت إيران من جانبها رفضها لأي تواجد عسكري أجنبي، محذرة من أن أي اقتراب للقطع الحربية من المياه الإقليمية سيواجه برد حاسم، وهو ما دفع باريس لتكثيف مساعيها لضمان أن تكون هذه المبادرة جزءا من تفاهمات شاملة تنهي التوتر وتمنع الحصار المتبادل للموانئ.









