تحركات اسرائيل في جنوب سوريا تثير مطالبات دولية بفتح تحقيق في جرائم حرب
طالبت منظمة العفو الدولية بضرورة فتح تحقيق دولي عاجل في الانتهاكات التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي في جنوب سوريا، وتحديدا في محافظة القنيطرة، حيث اقدمت القوات على تدمير منازل مدنية بشكل متعمد خلال الفترة التي تلت سقوط النظام السوري السابق. واكدت المنظمة ان هذه الافعال تفتقر الى الضرورة العسكرية الملحة وتعتبر انتهاكا صارخا للقانون الدولي الانساني، مما يستوجب محاسبة المسؤولين وضمان تعويض المتضررين عن خسائرهم الفادحة.
واوضحت المنظمة ان التوغلات الاسرائيلية بدأت في اعقاب ديسمبر الماضي، حيث توغلت القوات داخل المنطقة العازلة التي كانت تخضع لرقابة الامم المتحدة، وعمدت الى مداهمة تجمعات سكنية واجبار السكان على الرحيل القسري. وبينت التحقيقات الميدانية وصور الاقمار الصناعية ان ما لا يقل عن ثلاثة وعشرين مبنى مدنيا تعرضت للتدمير الكلي او الجزئي في قرى سورية حدودية، وهو ما يمثل نمطا ممنهجا من التعدي على الممتلكات الخاصة.
وكشفت المسؤولة في المنظمة كريستين بيكرلي ان ذريعة تأمين الحدود لا تعطي الحق لاي طرف في جرف منازل المدنيين او تفجير القرى الواقعة في اراضي دولة اخرى. واضافت ان استمرار هذه العمليات يضع علامات استفهام كبيرة حول نوايا اسرائيل في المنطقة، خاصة مع محاولاتها المستمرة لفرض واقع ميداني جديد عبر اقامة منطقة منزوعة السلاح داخل الاراضي السورية.
تداعيات التوسع الاسرائيلي في القنيطرة
وشددت التقارير الحقوقية على ان هذه الممارسات تأتي في وقت تحاول فيه السلطات السورية الجديدة اجراء حوارات مع الجانب الاسرائيلي للوصول الى تفاهمات امنية، الا ان استمرار تدمير المنازل يلقي بظلاله القاتمة على اي مسار تفاوضي محتمل. واكدت المنظمة ان المجتمع الدولي مطالب باتخاذ موقف حازم لمنع تحويل القرى السورية الى ساحات للتفجير تحت مبررات امنية واهية.
وتابعت المنظمة ان سياسة الارض المحروقة التي تتبعها القوات الاسرائيلية في القنيطرة تشبه الى حد كبير الممارسات السابقة في الجولان المحتل، مما يعزز المخاوف من اطماع اسرائيلية طويلة الامد في هذه المناطق. وبينت ان صمت المجتمع الدولي تجاه هذه الانتهاكات قد يشجع على توسيع نطاق العمليات العسكرية ضد المدنيين العزل.
واختتمت المنظمة بيانها بالتشديد على ان الحق في السكن والامان هو حق اصيل لا يمكن تجاوزه تحت اي غطاء عسكري، مطالبة بضرورة وقف فوري لعمليات الهدم وتقديم ضمانات بعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة التي ترقى لمستوى جرائم الحرب.









