تحركات دبلوماسية مكثفة في واشنطن لمحاولة تثبيت وقف اطلاق النار بين لبنان واسرائيل
تتجه الانظار اليوم نحو العاصمة الامريكية واشنطن التي تستضيف جولة جديدة من المباحثات الحساسة بين لبنان واسرائيل في محاولة للتوصل الى صيغة تنهي حالة التصعيد العسكري المستمرة، وتاتي هذه الخطوة في وقت حرج للغاية مع قرب انتهاء مهلة وقف اطلاق النار الهش الذي لم يمنع استمرار الغارات الجوية وسقوط الضحايا في مختلف المناطق اللبنانية.
وكشفت مصادر مطلعة ان الوفود المشاركة تسعى بشكل اساسي الى تحويل الهدنة المؤقتة الى اتفاق اكثر استدامة لوقف العمليات العسكرية، موضحة ان الملف الامني يتصدر جدول الاعمال في ظل اصرار الجانب اللبناني على ضرورة وقف الانتهاكات الاسرائيلية كشرط اساسي لاي تقدم ملموس على الارض.
وبينت التقارير الميدانية ان الساعات الماضية شهدت تصعيدا في وتيرة الغارات الاسرائيلية التي طالت عشرات المواقع في الجنوب والشرق، مما ادى الى سقوط عشرات الشهداء بينهم اطفال وهو ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي ويضع ضغوطا كبيرة على الوسطاء للوصول الى نتائج سريعة.
مسارات التفاوض وتحديات الميدان
واضاف مسؤول لبناني ان الهدف الرئيسي من هذه المحادثات هو ترسيخ وقف اطلاق النار ووضع حد نهائي لحالة الدمار والموت التي تلاحق المدنيين، مؤكدا ان بلاده تتمسك بسيادتها وتطالب بضمانات دولية تنهي الهجمات المتكررة التي تشنها القوات الاسرائيلية.
وشددت الاطراف المعنية على ان هذه الجولة من المباحثات ستشهد غياب كبار المسؤولين الامريكيين لانشغالهم بزيارات دولية، حيث سيتولى فريق من الوسطاء الدبلوماسيين والخبراء ادارة الجلسات التي تستمر ليومين في مقر وزارة الخارجية الامريكية.
واكدت المعطيات السياسية ان الفريق المفاوض اللبناني الذي يقوده الدبلوماسي المخضرم سيمون كرم سيعمل على طرح رؤية واضحة تضمن الامن والاستقرار، بينما يضم الفريق الاسرائيلي شخصيات مقربة من دوائر صنع القرار في تل ابيب مما يشير الى صعوبة التوصل لاتفاق يرضي جميع الاطراف في ظل تباعد المواقف.
مستقبل الهدنة في ظل التوترات الاقليمية
واوضح مراقبون ان تأثير هذه الحرب قد تجاوز الحدود الجغرافية للبلدين ليطال الاقتصاد العالمي، مشيرين الى ان استمرار التوتر يعيق اي فرصة للوصول الى تسوية شاملة تنهي الازمة التي تسببت في اضطرابات واسعة النطاق خلال الفترة الماضية.
وذكرت تقارير ان ايران تدفع باتجاه وقف دائم وشامل لاطلاق النار كمدخل لاي اتفاق سياسي اوسع، وهو المطلب الذي يواجه تحديات كبيرة في ظل اصرار اسرائيل على مواصلة عملياتها ضد حزب الله بذريعة حماية امنها القومي.
واظهرت التطورات الاخيرة ان نجاح هذه الجولة من المحادثات يعتمد بشكل كلي على مدى استعداد الاطراف لتقديم تنازلات حقيقية، خاصة وان الوضع الميداني لا يزال يغلي مع استمرار تبادل الهجمات التي تهدد بنسف كل الجهود الدبلوماسية المبذولة في واشنطن.









