ارقام مفزعة حول توسع سياسة العزل الانفرادي بحق الاسرى الفلسطينيين
كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تحول مقلق في ممارسات ادارة السجون الاسرائيلية تجاه المعتقلين الفلسطينيين حيث اصبح العزل الانفرادي اداة روتينية بدلا من كونه اجراء استثنائيا. واظهرت البيانات ان اعداد المودعين في العزل العقابي شهدت قفزات غير مسبوقة لتشمل فئات كانت بمنأى عن هذه الممارسات القاسية في السابق بما في ذلك الاطفال والنساء الذين واجهوا ظروفا اعتقالية بالغة الصعوبة. واكدت الاحصائيات ان السياسة المتبعة تهدف الى فرض سيطرة مطلقة داخل الزنازين مما ادى الى تضخم الارقام لتصل الى مستويات قياسية لم تشهدها السجون من قبل.
واضافت المصادر ان هناك تغيرا جوهريا في استراتيجية العزل حيث تم الانتقال من العزل طويل الامد الذي كان يطبق على حالات محدودة الى العزل قصير الامد الذي يطال الالاف من المعتقلين الفلسطينيين. وشددت المنظمات الحقوقية على ان هذا التوسع المنهجي يمثل انتهاكا صارخا للمعايير الانسانية الدولية خاصة مع شموله لاعداد كبيرة من القاصرين الذين يعانون من تبعات نفسية وجسدية وخيمة نتيجة بقائهم في مساحات ضيقة ومغلقة لفترات طويلة. وبينت التقارير ان الزيادة في اعداد المعتقلين المعزولين من الفلسطينيين سجلت نسبا فلكية مقارنة بالسنوات الماضية.
وبينت البيانات ان عدد الاطفال الفلسطينيين الذين تعرضوا للعزل العقابي ارتفع بشكل دراماتيكي ليبلغ نحو مئتي طفل بينما سجلت صفوف النساء المعتقلات تزايدا ملحوظا في حالات العزل. واوضحت الارقام ان مصلحة السجون تبرر هذه الاجراءات بالحاجة الى الحوكمة الاحتجازية والتعامل بحزم مع خروقات النظام المزعومة داخل اقسام السجون. واكدت المنظمات ان هذه المبررات لا تعفي السلطات من مسؤوليتها القانونية عن التدهور الحاد في ظروف الاحتجاز التي يعاني منها الاسرى في ظل نقص الغذاء وتصاعد وتيرة العنف.
تبعات نفسية وصحية مروعة خلف قضبان العزل
وكشفت ابحاث طبية عن ان العزل الانفرادي يترك اثارا مدمرة على الصحة النفسية للمعتقلين حيث تزداد مخاطر الاصابة بالهلوسة والارتباك وفقدان الذاكرة واضطرابات القلق الحادة. واشارت التقارير الى ان البيئة التي يعيش فيها الاسير المعزول تفتقر لادنى مقومات الحياة الكريمة وتزيد من فرص تفشي الامراض الجسدية والجلدية نتيجة الاكتظاظ وسوء التهوية. واوضحت ان ما يحدث داخل الزنازين اليوم يعكس حالة من التدهور المنهجي الذي يمس بكرامة الانسان وحقوقه الاساسية.
واضافت شهادات لمحامين ومعتقلين سابقين ان التضييق شمل ايضا منع الكتب والمقتنيات الشخصية وفرض قيود مشددة على التواصل مع العالم الخارجي. وشددت الحقوقيات المتابعات للملف على ان تحويل العزل الى ممارسة يومية يعد مؤشرا خطيرا على تغير طبيعة التعامل مع الاسرى الفلسطينيين منذ احداث اكتوبر. واكدت ان المجتمع الدولي مطالب بالتدخل لوقف هذه الممارسات التي تتنافى مع ابسط قواعد حقوق الانسان ومعاهدات جنيف المتعلقة بمعاملة السجناء.









