شبح المجاعة يطارد جنوب الصومال وتحذيرات دولية من كارثة انسانية وشيكة
كشفت تقارير حديثة صادرة عن هيئات مراقبة الأمن الغذائي العالمي عن دخول مناطق واسعة في جنوب الصومال مرحلة حرجة من انعدام الأمن الغذائي، حيث يواجه سكان اقليم باي تحديات جوع لم تشهدها البلاد منذ سنوات طويلة. واظهرت البيانات ان مدينة بور هكبة تقف على اعتاب المجاعة في ظل ظروف مناخية قاسية وتراجع حاد في معدلات هطول الامطار، مما يهدد حياة الالاف من السكان المحليين الذين يعتمدون بشكل رئيسي على الزراعة والرعي.
واوضحت التقارير ان اكثر من 37 بالمئة من الاطفال في المناطق المتضررة يعانون من سوء تغذية حاد، وهو مؤشر خطير يعكس تفاقم الاوضاع الانسانية في ظل غياب الحلول الجذرية. واكدت الجهات المعنية ان استمرار غياب الامطار الموسمية مع ارتفاع اسعار المواد الغذائية الاساسية قد يؤدي الى سيناريو كارثي يصعب السيطرة عليه خلال الاشهر المقبلة.
وبينت التحليلات الدولية ان تعريف المجاعة يتحقق عندما يواجه 20 بالمئة من الاسر نقصا حادا في الغذاء، مع تسجيل معدلات مرتفعة من سوء التغذية بين الاطفال وارتفاع نسب الوفيات اليومية الناتجة عن الجوع. واضافت المصادر ان هناك مخاوف حقيقية من تراجع المحاصيل الزراعية في اقاليم بكول وجدو، مما قد يسرع وتيرة الانهيار الغذائي في تلك المناطق.
تراجع المساعدات الدولية يعمق الازمة في الصومال
واشارت بيانات الامم المتحدة الى ان فجوة التمويل الانساني الموجه للصومال قد اتسعت بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة، حيث انخفضت المخصصات المالية بشكل لافت مما اثر على قدرة المنظمات على الاستجابة للاحتياجات الملحة. وشددت التقارير على ان المساعدات الحالية لا تغطي سوى نسبة ضئيلة من السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر والجوع، مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته الاخلاقية.
واوضحت الارقام الرسمية ان التمويل المتاح حاليا لا يكاد يذكر امام حجم الازمة التي يعاني منها نحو ستة ملايين صومالي يواجهون مستويات حادة من انعدام الامن الغذائي. واكدت المنظمات الانسانية ان خفض الدعم الخارجي وتداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية قد ساهما بشكل مباشر في عرقلة جهود الاغاثة وتوفير الغذاء للمناطق الاكثر تضررا.
وختمت التقارير بالتحذير من ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى موجات نزوح جديدة وتفاقم الازمات الصحية والاجتماعية في الصومال. ودعت الجهات الفاعلة الى ضرورة تكثيف الجهود وتوفير التمويل العاجل لتفادي سيناريو المجاعة الذي يلوح في الافق ويهدد بابتلاع المزيد من الارواح في ظل غياب الدعم الدولي الكافي.









