مأزق السويداء يتفاقم وسط عزوف عن مشروعات الهجري وانقسام داخلي
تشهد محافظة السويداء السورية حالة من الجمود السياسي والاداري المطبق، حيث يراوح الاستعصاء مكانه في ظل تعطل تشكيل ما عرف بمجلس الادارة في جبل باشان، وهو المشروع الذي اعلن عنه الشيخ حكمت الهجري قبل نحو ستة اسابيع دون ان يرى النور على ارض الواقع. وتكشف المعطيات الميدانية ان حالة من العزوف اصابت النخب والكفاءات المحلية عن المشاركة في هذا المجلس، وسط قناعة متزايدة بان الادوار المتاحة للمشاركين لا تتعدى كونها واجهات تنفيذية لقرارات تتخذ في دوائر مغلقة وخارجية، بعيدا عن المصلحة الوطنية العامة للمحافظة.
واوضحت مصادر محلية مطلعة ان فشل اللجنة القانونية السابقة التي حلها الهجري مؤخرا ساهم في تعميق الفجوة بين القيادة المحلية والشارع، خاصة بعد ان تدهورت الاوضاع المعيشية والخدمية بشكل حاد خلال فترة هيمنة المجموعات المسلحة التابعة له. وبينت تلك المصادر ان التخوف من المسؤولية القانونية والادارية عن اخفاقات المرحلة الماضية، دفع الكثيرين الى النأي بانفسهم عن الانخراط في اي هيكل تنظيمي جديد قد يواجه المصير ذاته، في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية لتصحيح المسار وتجاوز حالة التفرد بالقرار.
واكد مراقبون ان المشهد في السويداء بات محكوما بتداخلات اقليمية ودولية معقدة، حيث تحولت المحافظة الى ورقة في ملفات التفاوض الكبرى، مما انعكس سلبا على قدرة القوى المحلية على تقديم حلول واقعية للازمات المتراكمة. واشاروا الى ان حالة الانقسام بين دمشق والقيادات المحلية في السويداء وصلت الى طريق مسدود، مع غياب اي قنوات اتصال فعالة يمكن ان تفضي الى تسوية سياسية تعيد للمؤسسات الحكومية دورها الطبيعي في خدمة المواطنين وحفظ الامن.
سيناريوهات الحل والتدخلات الخارجية
وكشفت تحليلات سياسية ان الرهانات على تغييرات جذرية من الخارج لا تزال هي المحرك الرئيس للخطاب السياسي لبعض الاطراف، رغم ان الواقع يثبت يوما بعد يوم ان هذه الوعود لم تسفر الا عن مزيد من الوهم والارتهان للاجندات الخارجية. واضافت المصادر ان هناك توجسا كبيرا من استمرار استخدام السويداء كمنصة لتصفية الحسابات السياسية، وهو ما يرفضه الغالبية العظمى من اهالي المحافظة الذين يتوقون الى الاستقرار والعودة الى كنف الدولة السورية بعيدا عن شعارات الانفصال التي لا تملك اي مقومات للنجاح.
وبينت التقارير ان جهودا اردنية واطراف دولية تحاول في الكواليس ايجاد مخرج للازمة، الا ان تعنت بعض القيادات المحلية وتمسكها بخطاب تصادمي مع الحكومة يعيق اي تقدم ملموس في هذا المسار. واكدت المصادر ان دمشق لا تزال تمتلك اوراق ضغط قوية تتعلق بالخدمات العامة والشهادات التعليمية، مما يجعل من المستحيل عمليا المضي قدما في مشاريع ادارية منعزلة عن المركز، خاصة في ظل رفض شعبي واسع لتحويل المحافظة الى كيان منفصل.
وخلصت التحليلات الى ان الحل يكمن في تغليب المصلحة الوطنية والاعتراف بضرورة الحوار المباشر مع الدولة، مع ضرورة تحجيم نفوذ الميليشيات التي تسيطر على مفاصل الحياة اليومية. وشدد الخبراء على ان استمرار الوضع الراهن لن يؤدي الا الى مزيد من التفكك الاجتماعي والاقتصادي، مما يفرض على العقلاء في السويداء التحرك العاجل لانقاذ المحافظة من مصير مجهول يهدد نسيجها الوطني وتاريخها المشترك مع باقي السوريين.









