جذور لا تذبل في ذاكرة الفلسطينيين.. حق العودة يتجدد رغم سنوات التهجير
يحيي الفلسطينيون في الداخل والشتات ذكرى النكبة وسط تاكيدات شعبية ورسمية راسخة على التمسك بحق العودة الذي لا يسقط بالتقادم رغم مرور ثمانية وسبعين عاما على تهجير مئات الالاف من ديارهم الاصلية. وتتصدر شعارات الصمود والمقاومة المشهد في الفعاليات المركزية التي شهدتها المدن الفلسطينية ومخيمات اللجوء تاكيدا على ان الارتباط بالارض يزداد عمقا مع مرور الزمن.
واوضحت المعطيات التاريخية ان عمليات التهجير القسري طالت قرابة 957 الف فلسطيني من اصل مليون واربعمائة الف كانوا يقطنون في اكثر من الف وثلاثمائة قرية ومدينة قبل ان تسيطر عليها العصابات الصهيونية. واكدت الاحصائيات ان تلك الفترة شهدت تدميرا ممنهجا لمئات القرى وارتكاب عشرات المجازر التي راح ضحيتها الاف الشهداء في محاولة لكسر ارادة الشعب الفلسطيني.
وبينت الفعاليات التي رفعت شعار لن نرحل جذورنا اعمق من دماركم ان الهوية الفلسطينية تظل حاضرة في وجدان الاجيال الجديدة التي تحمل مفاتيح العودة رمزا لحق مشروع يكفله القانون الدولي والعدالة الانسانية. وشددت المسيرات التي جابت الشوارع على ان محاولات محو الذاكرة باءت بالفشل امام تمسك اللاجئين بحقهم في استعادة ممتلكاتهم والعودة الى ديارهم التي هجروا منها قسرا.
واقع ديموغرافي يعكس التحديات والمواجهة
واظهرت بيانات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ان عدد الفلسطينيين في العالم تجاوز الخمسة عشر مليون نسمة رغم كل عمليات التطهير العرقي والتهجير المستمرة منذ عقود. واضاف التقرير ان التوزيع الديموغرافي يظهر وجود ملايين الفلسطينيين في الشتات والدول العربية والضفة الغربية وقطاع غزة مما يعزز الرابط القوي بين ابناء الشعب الواحد رغم تشتت الجغرافيا.
واشار الاحصاء الى ان قطاع غزة شهد نزيفا ديموغرافيا حادا نتيجة العدوان المستمر والظروف المعيشية القاسية التي ادت الى انخفاض اعداد السكان بشكل غير مسبوق. واكدت المؤشرات ان ارادة البقاء لدى الفلسطينيين تظل العامل الاقوى في مواجهة السياسات الاحتلالية التي تستهدف الارض والانسان على حد سواء.
وختمت الفعاليات بالتأكيد على ان ذكرى النكبة ليست مجرد مناسبة لاسترجاع الماضي بل هي محطة سنوية لتجديد العهد بالاستمرار في النضال حتى انتزاع الحقوق الوطنية المشروعة. واوضحت الوقفات الشعبية ان صوت الحق الفلسطيني سيظل يصدح في كل المحافل الدولية حتى تحقيق العدالة وعودة اللاجئين الى مدنهم وقراهم التي هجروا منها.









