مستقبل المؤسسة العسكرية في ليبيا بين التوافق الوطني والضغوط الدولية
تصاعدت التساؤلات في الشارع الليبي حول فرص توحيد المؤسسة العسكرية في ظل التحركات الاميركية الاخيرة التي يقودها مستشار الرئيس الاميركي مسعد بولس. واظهرت تلك التحركات رغبة واضحة في دفع الاطراف المتنازعة نحو مسار تقاربي يهدف الى دمج القوى العسكرية المتباعدة في شرق البلاد وغربها. واكد مراقبون ان هذه الخطوات تاتي في توقيت حساس يتزامن مع ضغوط دولية مكثفة تسعى لفرض استقرار امني يخدم المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة.
واضاف محللون ان لقاء صدام حفتر وعبد السلام الزوبي في تركيا مثل نقطة تحول في المشهد العسكري الليبي رغم الانقسام السياسي العميق. وبينت هذه المصافحة ان هناك محاولات جدية لكسر الجمود القائم منذ سنوات طويلة من الصراع المسلح. واشار متابعون الى ان هذه اللقاءات لا تعكس بالضرورة انتهاء حالة انعدام الثقة بين الطرفين بل تظل محصورة في اطار المبادرات الخارجية التي تسعى لترتيب البيت الداخلي الليبي بما يضمن تدفق النفط ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
واوضح عضو لجنة الدفاع والامن القومي علي التكبالي ان المقاربة الاميركية تركز بشكل اساسي على التعامل مع القوى الفاعلة على الارض في شرق وغرب ليبيا. وشدد على ضرورة تحويل هذه المسارات من حلول مؤقتة تفرضها الاجندات الدولية الى توافق وطني حقيقي يضمن استدامة الامن. واكد ان اي عملية توحيد لا تنبع من ارادة ليبية خالصة قد تواجه تحديات كبيرة تتعلق بشرعيتها وقدرتها على الصمود امام التجاذبات المحلية.
ابعاد التدخلات الدولية في الملف الليبي
وكشف رئيس المركز الليبي للدراسات الامنية والعسكرية اشريف بوفردة ان لقاءات اسطنبول تجاوزت الجانب البروتوكولي لتصل الى مستوى التنسيق الامني المباشر. واشار الى الدور التركي المحوري في تقريب وجهات النظر بين القيادات العسكرية المتنافسة لضمان مصالح انقرة في المنطقة. وبين ان بناء جيش محترف يتطلب وقتا طويلا وتنازلات حقيقية من جميع الاطراف عن الولاءات الضيقة لصالح بناء مؤسسة وطنية موحدة بعيدة عن المحاصصة.
واكد الباحث جلال حرشاوي ان الخطة الاميركية واجهت صعوبات في التنفيذ رغم محاولات واشنطن حسم الملف الليبي خلال الفترة الماضية. واشار الى ان تعثر خطوات توحيد الانفاق العام وهياكل الحوكمة يعكس عمق الخلافات القائمة بين السلطات في طرابلس وبنغازي. وشدد على ان الدور التركي اصبح اكثر وضوحا وجرأة في رسم مسارات الحل بما يخدم طموحات انقرة في ليبيا وافريقيا.
واظهرت المبادرات الاخيرة ان الهدف قد يكون الوصول الى اعلان شكلي يظهر ليبيا موحدة امام المجتمع الدولي دون معالجة جذور الانقسام. واضاف خبراء ان اي تسوية لا تراعي التوازنات المحلية والرفض الشعبي لبعض الصفقات المشبوهة ستظل هشة. وبينوا ان المرحلة القادمة ستحدد ما اذا كان الليبيون قادرين على فرض رؤيتهم الخاصة لمستقبل المؤسسة العسكرية بعيدا عن ضغوط القوى الدولية الطامعة.









