ليبي مرحبي سجين منسي في زنازين الحوثيين رغم انتهاء محكوميته
تتجدد معاناة الشاب اليمني ليبي مرحبي الذي يقبع خلف قضبان سجون الحوثيين منذ عشرة اعوام، حيث يواجه مصيرا مجهولا رغم صدور احكام قضائية تقضي بالافراج عنه منذ فترة طويلة. وتعيش اسرته المشتتة في المنافي حالة من القلق المستمر، معلقة امالها على صفقات تبادل الاسرى القادمة لانتشاله من وضعه الصحي المتدهور داخل معتقلات جهاز المخابرات التابع للجماعة.
واكدت مصادر مقربة من العائلة ان ليبي مرحبي يعاني من مضاعفات صحية خطيرة، حيث اصيب بجلطة دماغية خلال فترة احتجازه الطويلة تسببت في فقدانه القدرة على الحركة بشكل طبيعي. واوضحت المصادر ان ظروف اعتقاله تتنافى مع ابسط معايير حقوق الانسان، خاصة بعد ان استوفى المدة القانونية للعقوبة التي فرضتها عليه المحكمة الجزائية المتخصصة التي يديرها الحوثيون.
واضافت الاسرة ان محنتهم بدات عقب مغادرة مجموعة من ابناء الطائفة اليهودية اليمنية البلاد في عام 2016، حيث اتهمته الجماعة بالتواطؤ في تهريب مخطوط توراة قديم. وبينت ان الحوثيين استغلوا وجود المسافرين في منزله ليلة سفرهم كذريعة لاعتقاله، رغم ان الرحلة تمت عبر مطار صنعاء الخاضع لسيطرتهم بالكامل وباشراف اجهزتهم الامنية.
رحلة المعاناة والتهجير القسري
واشارت العائلة الى انها اضطرت لمغادرة اليمن قسرا في عام 2020 استجابة لشرط وضعه الحوثيون للافراج عن ابنهم، الا ان الجماعة تنصلت من وعودها واحتفظت به في السجن. واكدت انهم لم يتلقوا اي معلومات دقيقة حول وضعه الصحي او اسباب استمرار تغييبه، مما زاد من حالة الياس التي تعيشها والدته المنهكة بسبب البعد والقلق على حياته.
وذكرت المصادر ان الوضع المعيشي للاسرة في المنفى اصبح لا يطاق، حيث تعاني من عجز مالي حال دون قدرتها على توكيل محامين او متابعة القضية بشكل قانوني فعال. وشددت على ان استمرار احتجاز ليبي مرحبي يمثل انتهاكا صارخا للقوانين، داعية الجهات الحقوقية الى الضغط من اجل كشف مصيره وانهاء معاناته في ظل غياب اي افق للحل.
وكشفت تقارير حقوقية ان قضية مرحبي باتت تستخدم في التجاذبات السياسية والاعلامية، بعيدا عن اي تحرك حقيقي لانقاذه من الموت البطيء داخل السجن. واظهرت تلك التقارير ان الجماعة سبق ان اعتقلت حاخام الطائفة يحيى يوسف في القضية ذاتها قبل الافراج عنه، بينما لا تزال تصر على ابقاء مرحبي رهينة في زنازينها رغم بطلان مبررات استمرار حبسه.
تلاشي الوجود اليهودي في اليمن
وبينت التحليلات ان قضية ليبي مرحبي تاتي في سياق حملات التضييق الممنهجة التي ادت الى تناقص اعداد الطائفة اليهودية من الالاف الى افراد قليلين. واوضح مراقبون ان سياسات الحوثيين في محافظتي صعدة وعمران دفعت ابناء الطائفة الى النزوح الداخلي والخارجي هربا من الاستهداف والتهديدات المستمرة.
واكدت شهادات محلية ان مرحبي كان من اخر المقيمين في صنعاء، حيث دفع ثمن بقائه في وطنه سنوات طويلة من عمره خلف الاسوار. وشدد ناشطون على ضرورة ادراج اسمه في اي اتفاقيات تبادل قادمة، كون استمرار اعتقاله بعد انتهاء مدة العقوبة يعد جريمة قانونية وانسانية لا يمكن تبريرها تحت اي ظرف.
واضافت المصادر ان الامل لا يزال قائما في ان تنجح المفاوضات الجارية في العاصمة الاردنية عمان في كسر صمت ملفه وتامين حريته. واوضحت ان عائلته تترقب اي بادرة امل لطي هذه الصفحة الاليمة التي استمرت عقدا من الزمن، وسط مطالبات دولية بوضع حد لمعاناة السجناء الذين تجاوزوا مدد محكومياتهم في سجون الحوثيين.









