واشنطن تقود حراكا ماليا لضمان استقرار الميزانية الموحدة في ليبيا

واشنطن تقود حراكا ماليا لضمان استقرار الميزانية الموحدة في ليبيا

تكثف الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية والاقتصادية بهدف تثبيت اتفاق الميزانية الموحدة في ليبيا، وذلك في مسعى لضمان استمرار التفاهمات المالية التي تم التوصل إليها مؤخرا بين الفرقاء في طرابلس وبنغازي. وتعد هذه التحركات الامريكية خطوة استراتيجية تهدف الى توحيد المالية العامة للبلاد للمرة الاولى منذ اكثر من ثلاثة عشر عاما، مما يعكس رغبة واشنطن في تحصين الاقتصاد الليبي من الانهيار وتجاوز عقبات الانقسام السياسي المزمن.

واضاف مراقبون ان هذا الدفع الامريكي تجلى بوضوح خلال الاجتماع الذي استضافته السفارة الامريكية في تونس، والذي ضم ممثلين عن صندوق اعادة الاعمار في شرق ليبيا وحكومة الوحدة الوطنية في غربها، وبحضور القائم بالاعمال الامريكي جيرمي برنت. وبينت المصادر ان الاجتماع ركز على مراجعة مستويات الانفاق العام والايرادات النفطية، مع التشديد على ضرورة تعزيز الشفافية في ادارة الموارد المالية للدولة لضمان عدم تعرض الاتفاق لاي انتكاسات مستقبلية.

واكد المشاركون في لقاء تونس على اهمية الحفاظ على اجواء التوافق القائمة والبناء عليها، مع التزام جميع الاطراف بالتنسيق الفني المستمر لتنفيذ بنود الاتفاق المالي. واوضحت المخرجات ان هناك توجها دوليا تقوده وزارة الخزانة الامريكية لضمان تدفق الايرادات بشكل سليم وتوريد المحروقات عبر القنوات الرسمية، وهو ما يعد حجر الزاوية في استقرار المؤسسات السيادية الليبية خلال المرحلة المقبلة.

ابعاد التحرك الامريكي في الملف الليبي

وبين الخبير الاقتصادي خالد بوزعكوك ان واشنطن تسعى من خلال هذه التحركات الى بناء تفاهمات مالية كمدخل اساسي لاي تسوية سياسية شاملة في ليبيا. واوضح ان الاقتصاد الليبي الذي يعتمد بشكل شبه كلي على عوائد النفط يمثل قنبلة موقوتة، مشيرا الى ان توحيد الميزانية يقلص عوامل الانقسام ويضع اطارا رقابيا موحدا تحت اشراف المصرف المركزي، وهو ما يخدم مصالح الاستقرار العام.

واشار بوزعكوك الى ان الحكومة المكلفة من البرلمان ابدت تمسكها بتنفيذ الاتفاق، محذرة من اي محاولات للالتفاف عليه، ومؤكدة استعدادها لاتخاذ كافة الاجراءات القانونية لضمان استمراره. واضاف ان هذا التوافق المالي الذي يتضمن سقف انفاق يقارب ستة وعشرين مليار دولار يعد اول خطوة عملية منذ عقد لتجاوز الصراعات على الموارد المالية التي كانت سببا رئيسيا في تعطل الدولة.

واظهرت تصريحات مستشار الرئيس الامريكي مسعد بولس الاخيرة مدى الاهتمام الامريكي بملف توحيد المؤسسات السيادية الليبية. وشدد بولس على ان وزارة الخزانة ستواصل دعمها لهذا المسار، معتبرا ان استقرار ليبيا اقتصاديا يمثل اولوية في السياسة الامريكية، خاصة في ظل الدور الحيوي الذي تلعبه ليبيا كمصدر رئيسي للطاقة لاوروبا.

مستقبل المصالح الاقتصادية والشراكات الدولية

وكشفت تقارير غربية ان التحرك الامريكي يتجاوز مجرد الدعم السياسي، ليشمل تعزيز الحضور الاقتصادي للشركات الامريكية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات. واكد مسؤولون امريكيون ان هناك رؤية شاملة تربط بين المسار الاقتصادي وتثبيت الاستقرار السياسي، حيث تسعى واشنطن الى خلق بيئة جاذبة للاستثمار بعد سنوات من الاضطراب والحروب الاهلية.

واوضح الخبير محمد الصافي ان الاهتمام الدولي بتوحيد الميزانية يمثل سابقة تاريخية في التعاطي مع الملف الليبي، مشيرا الى وجود قناعة لدى الاطراف الفاعلة بان الوضع الاقتصادي الراهن يتطلب معالجة فورية. واضاف ان تلاقي مصلحة المؤثرين في المشهد مع المصلحة الاقتصادية الدولية يعد مؤشرا ايجابيا على امكانية احتواء الازمات المالية التي كانت تهدد بانهيار كامل للمؤسسات.

وختاما، فان الاتفاق المالي الموحد يمثل اليوم الاختبار الحقيقي لقدرة الليبيين على ادارة مواردهم بعيدا عن التجاذبات السياسية، وبدعم امريكي واضح يهدف الى تحويل ليبيا من دولة تعاني من الانقسام الى شريك اقتصادي مستقر في منطقة المتوسط.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions