مستقبل غامض للصومال بعد فشل حوار مقديشو وتصاعد حدة الخلافات السياسية
دخلت الصومال في نفق مظلم من التوترات السياسية المتصاعدة عقب اخفاق جولة الحوار الوطني التي جمعت الحكومة الفيدرالية مع قوى المعارضة في العاصمة مقديشو. ولم تسفر اللقاءات المكثفة عن اي تفاهمات ملموسة حول التعديلات الدستورية الجديدة التي اثارت جدلا واسعا لا سيما ما يتعلق منها بتمديد ولاية الرئيس حسن شيخ محمود او التحول نحو نظام الانتخابات المباشرة. وتفاقمت الازمة بعد ان سارعت المعارضة الى وصف الرئيس بانه رئيس سابق معتبرة ان فترته الدستورية انتهت رسميا مما يضع البلاد امام مرحلة من عدم اليقين المؤسسي.
واضافت المعارضة في بيان رسمي ان البلاد تعيش الان حالة من الفراغ السياسي مطالبة الاجهزة الامنية بعدم الانصياع لاي اوامر تنفيذية صادرة من الرئاسة الحالية. وشددت على ضرورة الدخول في مشاورات وطنية عاجلة لادارة عملية انتقال سلمي للسلطة بدلا من الاستمرار في مسار التمديد الذي ترفضه قطاعات واسعة من القوى السياسية. وبينت ان هذه التطورات قد تدفع الصومال نحو صدامات داخلية اذا لم يتم تدارك الموقف عبر توافق وطني شامل.
تداعيات الدستور الجديد وتحديات المرحلة الانتقالية
واكدت الحكومة الفيدرالية من جانبها التزامها الكامل بتطبيق الدستور المعدل الذي اقره البرلمان في وقت سابق بهدف ترسيخ نظام ديمقراطي يعتمد على مبدا صوت واحد لكل شخص. وكشفت السلطات انها ما تزال منفتحة على الحوار مع مختلف الاطراف الوطنية لتجاوز العقبات الراهنة وضمان استمرارية العملية السياسية دون تعطل. واوضحت ان الانتقال نحو النظام الانتخابي المباشر هو استحقاق وطني لا يمكن التراجع عنه رغم الضغوط التي تمارسها بعض الجهات المعارضة.
واظهرت التحليلات السياسية ان المشهد الصومالي يتطلب تدخلا دوليا واقليميا عاجلا لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق البلاد نحو مواجهات امنية. واشار مراقبون الى ان لغة التصعيد التي تتبناها المعارضة قد تقابلها الحكومة باجراءات قانونية صارمة مما قد يؤدي الى حملة توقيفات واسعة. وخلصت التقديرات الى ان باب الحوار يبقى هو السبيل الوحيد لتجنيب البلاد ازمة سياسية غير مسبوقة قد تعصف بالاستقرار الهش الذي تحقق خلال السنوات الماضية.









