خيارات حزب الله الصعبة بعد مفاوضات واشنطن ومخاوف من فتنة داخلية
يحيط الغموض بموقف حزب الله من نتائج جولة المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية التي جرت في واشنطن مؤخرا، حيث اختارت قيادة الحزب الصمت والتروي قبل اعلان موقف رسمي حيال تمديد الهدنة لـ45 يوما وفتح مسار امني جديد. واظهرت المعطيات الميدانية ان الحزب يراقب عن كثب تفاصيل التفاهمات التي قد تؤدي الى تواصل عسكري مباشر وغير مباشر بين بيروت وتل ابيب، في وقت يواجه فيه الحزب ضغوطا شعبية متزايدة من جمهوره الذي يبدي امتعاضا من المسارات السياسية التي توصف في اوساطه بالخضوع.
واكدت مصادر متابعة ان الحزب لا يزال متمسكا بقراره الميداني بمواصلة القتال ورفض العودة الى حالة الهدوء التي سبقت اغتيال القيادات الايرانية، مشيرة الى ان الحزب يرى في المسار الامني المطروح تهديدا وجوديا لسلاحه. واضافت المصادر ان هناك تخبطا داخل اروقة الحزب حول كيفية التعامل مع احتمالية تكليف الجيش اللبناني بمهام امنية تتقاطع مع وجود الحزب العسكري، خاصة في ظل تلويح نواب في كتلته بانهم سيتعاملون مع اي محاولة لنزع السلاح كتعاملهم مع القوات الاسرائيلية.
وبينت التحليلات ان الحزب يواجه تحديا مزدوجا يتمثل في استمرار العمليات العسكرية من جهة، ومخاطر الانقسام الداخلي من جهة اخرى، حيث شدد مسؤولون في الحزب على ان الجبهة الداخلية قد تشهد توترات نتيجة تباين المواقف حول دور الدولة. واوضحوا ان الحزب يضع اولوية قصوى لمنع اي محاولة لتقويض نفوذه تحت غطاء التنسيق الامني، معتبرين ان اي مشكلة داخلية ستكون اكثر تعقيدا من المواجهة المباشرة مع العدو.
تحديات التوافق الداخلي والميدان
وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن انحسار نسبي في وتيرة عمليات الحزب، حيث اكتفى بتنفيذ هجمات محدودة استهدفت اليات وتجمعات عسكرية في مناطق الاشتباك. واضاف الحزب في بياناته الرسمية انه لا يزال في حالة استنفار رغم ما يسمى بتمديد وقف اطلاق النار، متهما الطرف الاخر بخرق التفاهمات باستمرار، مما يبرر له الاستمرار في العمل العسكري.
واشار خبراء في الشؤون الامنية الى ان الهدف غير المعلن للمفاوضات هو محاصرة وجود الحزب العسكري وتحويله الى كيان بلا فاعلية ميدانية من خلال ربط الامن بقرار الدولة. واضاف الباحثون ان المنطقة الرمادية التي كان يتحرك فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري بدأت تضيق، مما يضع القوى السياسية امام خيار حاسم بين الانخراط في مشروع الدولة او البقاء خارج مظلتها.
واوضح مراقبون ان فقدان الحزب لبيئته الحاضنة او تراجع تأييدها قد يكون العامل الحاسم في تقرير مصيره المستقبلي داخل لبنان. واكدت التحليلات ان الحزب لن يقف مكتوف الايدي امام اي محاولة لفرض امر واقع جديد، وسيعمل على استثمار كل اوراقه السياسية والامنية للحفاظ على توازنه في ظل ظروف اقليمية ومحلية بالغة التعقيد.









