مستقبل مفاوضات غزة في مهب الريح بعد اغتيال عز الدين الحداد
تتصاعد المخاوف حول مصير مفاوضات وقف اطلاق النار في قطاع غزة وسط تحركات مكثفة للوسطاء الذين يحاولون احتواء تداعيات التصعيد الاسرائيلي الاخير. وتأتي هذه التطورات في اعقاب تأكيد حركة حماس مقتل القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد في غارة جوية استهدفت شقة سكنية بمدينة غزة مساء الجمعة. واظهرت المعطيات الميدانية ان العملية تضع مسار التفاوض امام منعطف خطير قد يؤدي الى جمود طويل او انهيار كامل للجهود الرامية لتهدئة الاوضاع.
واكد خبراء ومحللون سياسيون ان هذا التصعيد يفرض تحديات كبيرة امام الوسطاء الذين يجدون انفسهم امام سيناريوهات محدودة للغاية في ظل غياب موقف امريكي حازم لردع التحركات الاسرائيلية. واوضح المراقبون ان استمرار عمليات الاغتيال وتوسيع السيطرة الميدانية على اراضي القطاع يعزز من احتمالات عودة الحرب بدلا من التوصل الى تسوية شاملة. واضافوا ان الموقف الراهن يضع مصداقية المفاوضات على المحك في ظل استمرار الفجوة بين الاطراف.
تداعيات الاغتيال على المشهد السياسي
وكشفت التحليلات السياسية ان عملية اغتيال الحداد تزامنت مع مرحلة حساسة تمر بها حركة حماس التي تستعد لترتيبات داخلية واختيار قيادة جديدة لمكتبها السياسي. وبين المختصون في الشأن الفلسطيني ان نتنياهو يسعى من خلال هذا التصعيد الى تحقيق مكاسب سياسية داخلية ورفع شعبيته المتهالكة عبر ارباك المشهد الفلسطيني. واشاروا الى ان توقيت العملية يحمل رسائل واضحة حول عدم التزام الجانب الاسرائيلي باي تفاهمات سابقة.
واضاف المحللون ان الحركة قد تبدي تحفظا مؤقتا على العودة الى طاولات الحوار ردا على الاستهداف المباشر لقياداتها العسكرية. واكدوا ان الوسطاء سيواصلون اتصالاتهم المكثفة مع واشنطن لمحاولة لجم التصعيد ومنع انزلاق الامور نحو مواجهة مفتوحة قد تعيد الامور الى نقطة الصفر. وبينوا ان صمت المجتمع الدولي يعطي ضوءا اخضر لاستمرار العمليات العسكرية التي تستهدف تقويض البنية التنظيمية للفصائل الفلسطينية.
توسع السيطرة الميدانية
واظهرت تقارير حديثة ان اسرائيل بدأت بالفعل في توسيع المناطق الامنية داخل القطاع بمساحات شاسعة مما يقلص الامال في التوصل الى حلول سلمية قريبة. وشدد الخبراء على ان هذه الخروقات الميدانية تهدف الى فرض واقع جديد على الارض يصعب تجاوزه في اي جولات تفاوضية قادمة. واكدوا ان استمرار هذا النهج سيؤدي حتما الى صعود قيادات اكثر تشددا في صفوف حماس مما يعقد المهمة امام اي مبادرات مستقبلية للسلام.









