تصعيد عسكري جديد يخرق الهدنة في جنوب لبنان والبقاع
شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع الشرقي موجة من الغارات الجوية الاسرائيلية المكثفة اليوم، وذلك رغم الاعلان الرسمي عن تمديد اتفاق وقف اطلاق النار الذي جرى التوصل اليه مؤخرا برعاية امريكية. واكدت تقارير ميدانية ان الطيران الحربي استهدف بلدات سحمر في البقاع، اضافة الى سلسلة غارات عنيفة طالت مناطق النبطية وصور، مما يضع مستقبل الهدنة الهشة امام تحديات امنية كبيرة ومخاوف من انهيار شامل للمساعي الدبلوماسية الرامية للتهدئة.
واضافت المصادر ان هذا التصعيد ياتي في وقت تستمر فيه المحادثات التي تقودها واشنطن لتثبيت الاستقرار، حيث كان من المفترض ان تنتهي الهدنة الحالية اليوم قبل الاعلان عن تمديدها لفسح المجال امام مزيد من المشاورات. وبينت المعطيات الميدانية ان حالة من التوتر تسيطر على المشهد، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين الجيش الاسرائيلي وعناصر حزب الله في المناطق الحدودية والعمق.
وكشفت التحركات الاخيرة عن استمرار حزب الله في تنفيذ هجمات عسكرية ردا على ما وصفه بانتهاكات الاحتلال المستمرة للهدنة، مؤكدا انه استهدف مواقع عسكرية في شمال اسرائيل. واظهرت هذه التطورات عمق الهوة بين المسار الدبلوماسي الذي تسلكه السلطات اللبنانية والواقع الميداني الذي يفرضه الحزب على الارض، وسط رفض قاطع لأي مفاوضات مباشرة مع الجانب الاسرائيلي.
مأزق المفاوضات ومصير السلاح في لبنان
واكد قياديون في حزب الله ان المسار التفاوضي الحالي الذي تخوضه السلطة في لبنان مع العدو الاسرائيلي قد وصل الى طريق مسدود، معتبرين ان اي تنازلات تتعلق بسلاح المقاومة تعد خطا احمر لا يمكن تجاوزه. واوضح الحزب ان اقتراح انشاء آلية امنية جديدة بتيسير امريكي لا يعدو كونه استمرارا لمسلسل التنازلات التي ترفضها القوى السياسية المعنية.
وشددت التقارير الصادرة عن الجهات الرسمية اللبنانية على ان الحصيلة البشرية للحرب تتفاقم بشكل مقلق، حيث ارتفع عدد الضحايا الى اكثر من 2900 قتيل منذ بداية المواجهات في مارس، مع تسجيل مئات الوفيات الاضافية حتى بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ. وبينت الاحصائيات ان حركة النزوح الجماعي لا تزال مستمرة، مما يفاقم الازمة الانسانية في البلاد ويجعل من استعادة الاستقرار مطلبا ملحا في ظل استمرار القصف العنيف.









