تغيرات جذرية في اللجنة المركزية لحركة فتح وصعود لافت لجيل الداخل والبرغوثي يتصدر المشهد
كشفت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لحركة فتح عن تحول جوهري في موازين القوى داخل اعلى هيئة قيادية للحركة، حيث اظهرت النتائج تفوقا واضحا لما يعرف بجيل الداخل او تنظيم الارض المحتلة على حساب الحرس القديم. وجاءت هذه النتائج في ختام مؤتمر الحركة الذي شارك فيه الاف الاعضاء لانتخاب ثمانية عشر عضوا للجنة المركزية وثمانين عضوا للمجلس الثوري في توقيت يشهد فيه المشهد الفلسطيني تحديات سياسية واقتصادية بالغة التعقيد.
واحتفظ القيادي مروان البرغوثي بمكانته المتقدمة حاصدا اعلى الاصوات بين الفائزين للمرة الثانية على التوالي، وهو ما يعكس استمرار ثقل شعبيته داخل قواعد الحركة رغم وجوده في السجون الاسرائيلية منذ سنوات طويلة. واكدت هذه النتائج ان اعضاء المؤتمر اتجهوا نحو اختيار وجوه جديدة وقيادات ميدانية من الداخل لتعزيز هيكلية الحركة في مرحلة حساسة تتطلب ترتيب البيت الداخلي وضمان استمرارية الاداء السياسي.
وبينت الارقام النهائية ان التغييرات شملت خروج تسعة اعضاء من التشكيلة السابقة ودخول وجوه جديدة الى اللجنة المركزية، من بينهم مدير المخابرات اللواء ماجد فرج والقيادي زكريا الزبيدي وياسر محمود عباس. واوضحت النتائج ان الحركة تسعى من خلال هذه التشكيلة الى ضخ دماء جديدة قادرة على التعامل مع المتغيرات الميدانية والسياسية التي تفرضها سياسات الاحتلال وتجميد مسارات التسوية.
تحولات في خارطة النفوذ ووجوه جديدة تصعد للقيادة
واضافت النتائج ان شخصيات بارزة حافظت على مواقعها داخل اللجنة المركزية، ومنهم حسين الشيخ وجبريل الرجوب وتوفيق الطيراوي ومحمد اشتية، مما يشير الى توازن دقيق بين الحفاظ على الخبرات السابقة وتطعيمها بقيادات ميدانية شابة. وشدد المراقبون على ان هذه الانتخابات تعبر عن رغبة الحركة في تجديد شرعيتها الداخلية امام قواعدها في الضفة وغزة والشتات.
واكد محمد اشتية في تعليقه على النتائج ان المؤتمر جسد تجديدا حقيقيا للشرعية الحركية، مبينا ان الحضور المتنوع للاسرى المحررين وابناء غزة والشتات يعكس حيوية الحركة وقدرتها على استيعاب كافة مكوناتها. واشار الى ان هذه النخبة المنتخبة تحمل مسؤولية كبيرة في مرحلة توصف بانها الاكثر خطورة على القضية الفلسطينية، مؤكدا ان فتح ماضية في طريقها النضالي بمسارات متجددة.
وكشفت الانتخابات عن دخول شخصيات نسائية وازنة الى اللجنة مثل ليلى غنام، كما تعزز حضور الاسرى المحررين مثل تيسير البرديني، في وقت لوحظ فيه انخفاض طفيف في تمثيل قطاع غزة مقارنة بالدورة السابقة. واظهرت النتائج تباين الاصوات التي حصل عليها الفائزون، حيث تصدر البرغوثي القائمة يليه ماجد فرج ثم جبريل الرجوب وحسين الشيخ، مما يعطي مؤشرا على طبيعة التحالفات داخل اروقة الحركة.
تحديات المستقبل ومسارات التوريث والمشاركة
واوضح المحللون ان اختيار ياسر عباس لعضوية اللجنة المركزية اثار نقاشات واسعة حول طبيعة التوازنات داخل الحركة، خاصة في ظل التكهنات حول مستقبل قيادة السلطة الفلسطينية. واضافوا ان غياب شخصيات قيادية سابقة عن المشهد الانتخابي او عدم نجاحها في الوصول للمركزية يعكس رغبة الناخبين في التغيير وضخ دماء جديدة في مواقع صنع القرار.
وبينت المعطيات ان الحركة تواجه ضغوطا كبيرة نتيجة الازمات المالية وتصاعد الاستيطان، مما يجعل من اللجنة المركزية الجديدة امام اختبار حقيقي للتعامل مع هذه الملفات الشائكة. واكدت المصادر ان القيادة الجديدة ستعمل على صياغة استراتيجية وطنية تتجاوز العقبات الراهنة وتضمن الحفاظ على الثوابت الوطنية في ظل غياب افق سياسي واضح للتسوية.
واشار المتابعون الى ان المرحلة القادمة ستشهد اختبارا لقدرة القيادة المنتخبة على توحيد الصفوف وتفعيل دور الحركة في مختلف الساحات، خاصة مع وجود تحديات تتعلق بتمثيل المناطق المختلفة وتطلعات الجيل الجديد. وخلصت النتائج الى ان فتح لا تزال تراهن على مرونة هياكلها التنظيمية وقدرتها على التكيف مع الضغوط الداخلية والخارجية لضمان استمرار دورها في قيادة المشروع الوطني.









