مشهد كوني استثنائي سماء الاردن تستقبل اقتران القمر بحشد النثرة النجمي
يستعد هواة الفلك في الاردن لمتابعة ظاهرة سماوية لافتة مساء الخميس، حيث يقترب القمر من الحشد النجمي المعروف باسم خلية النحل او النثرة في كوكبة السرطان، ويشكل هذا الاقتران فرصة نادرة لمراقبة القمر وهو يحجب بعض نجوم هذا التجمع النجمي الشهير في مشهد فلكي يترقبه الراصدون.
واوضح المختصون ان الحدث سيظهر بوضوح مع تلاشي الشفق المسائي في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء بتوقيت عمان، حيث سيكون القمر في مرحلة الهلال بوضع يسمح بتمييز تفاصيل الحشد النجمي الذي يحمل التصنيف العلمي مسييه 44، ويعد هذا التوقيت مثاليا لمحبي التصوير الفلكي الراغبين في رصد حركة القمر بين النجوم.
واكدت التقديرات الفلكية ان القمر سيصل الى اقرب نقطة من قلب الحشد النجمي عند الساعة السابعة وثمان وعشرين دقيقة مساء، حيث تبلغ المسافة الزاوية بينهما نحو 36 دقيقة قوسية، مما يعطي انطباعا بصريا وكأن القمر يغوص داخل هذا التجمع النجمي الضخم المكون من مئات النجوم الفتية.
تفاصيل رصد الظاهرة الفلكية
وبينت الحسابات ان لمعان القمر سيصل الى قدر ظاهري يبلغ سالب 11.4، بينما يظهر الحشد النجمي بلمعان قدره 3.1، مما يجعل التباين بينهما واضحا في السماء، ونظرا لصعوبة رؤية نجوم النثرة بالعين المجردة بشكل دقيق، ينصح الخبراء باستخدام المناظير الثنائية او التلسكوبات ذات المجال الواسع للحصول على افضل مشاهدة ممكنة.
واشار المختصون الى ان هذه الظاهرة تمثل امتدادا للاهتمام التاريخي العربي بمنازل القمر، حيث عرف العرب قديما حشد النثرة كبقعة ضبابية واعتبروها احدى منازل القمر التي ارتبطت بمواسم الزراعة والرياح، مما يعكس الارتباط الوثيق بين الحضارة العربية القديمة ورصد السماء.
واضاف القائمون على الرصد ان هذا الاقتران ليس مجرد حدث عابر، بل هو فرصة تعليمية تتيح للجمهور فهم طبيعة العناقيد النجمية المفتوحة، التي تبدو للعين غير المسلحة كبقعة ضبابية، بينما تكشف العدسات عن مئات النجوم التي تبعد عنا مئات السنين الضوئية في عمق الكون.
الاهمية العلمية والتراثية للنثرة
واكد الفلكيون ان استخدام التلسكوبات الصغيرة او حتى الهواتف الذكية المزودة بتقنيات التصوير الفلكي سيسمح بتوثيق الحدث بشكل احترافي، خاصة مع استمرار حركة القمر والحشد نحو الغرب حتى وقت متأخر من الليل، مما يتيح نافذة زمنية كافية للمهتمين لتأمل هذا المشهد البديع.
وذكر الخبراء ان حشد النثرة يكتسب اهمية تاريخية كونه رصد منذ عهد بطليموس، وساهم العالم جاليليو في دراسة نجومه عبر تلسكوبه البدائي، وتعد هذه الليلة فرصة معاصرة لاستحضار التاريخ الفلكي وربطه بالمعطيات العلمية الحديثة التي فسرت طبيعة هذه الاجرام البعيدة.
وبينت المصادر ان متابعة هذه الظواهر تعزز الوعي العلمي لدى الجمهور الاردني، وتدفعهم نحو الاهتمام بعلوم الفلك والفضاء، حيث توفر سماء الاردن في المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي بيئة خصبة لمثل هذه الرصودات التي تضفي جمالية خاصة على ليالي الصيف.









