مواجهة مفتوحة في مقديشو.. المعارضة الصومالية تضغط بالشارع لانتزاع تنازلات سياسية
تشهد العاصمة الصومالية مقديشو حالة من الاحتقان السياسي المتصاعد عقب فشل جولات الحوار الأخيرة بين الحكومة والمعارضة، حيث قرر مجلس الانقاذ المعارض الانتقال من ساحات التفاوض المغلقة الى الشارع عبر تنظيم تظاهرات اسبوعية منتظمة. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية بعد تعثر جهود التوصل الى اتفاق ينهي الخلاف حول المسار الانتخابي والدستوري، وسط مخاوف من انزلاق البلاد نحو حالة من عدم الاستقرار في ظل التمسك المتبادل بالمواقف.
واكد قادة المعارضة، ومن بينهم رؤساء سابقون، ان ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت فعليا، مشددين على رفضهم القاطع لاي انتخابات تجري بقرار منفرد من السلطة الحالية دون توافق وطني شامل. واعتبر المعارضون ان التحرك الميداني اصبح ضرورة ملحة للضغط على الحكومة من اجل تشكيل لجان انتخابية محايدة وتحديد توقيت زمني يتوافق عليه الجميع بعيدا عن سياسة الامر الواقع.
واوضحت المعارضة ان الاحتجاجات ستستمر بشكل دوري كل خميس كرسالة ضغط مباشرة، متهمة الحكومة بمحاولة تمديد الفترة الانتقالية وفرض دستور جديد دون اجماع وطني. واضافت الشخصيات المعارضة ان الشرعية الدستورية للحكومة الحالية باتت محل تساؤل في ظل غياب التوافق، داعية القوات الامنية الى عدم الانصياع للقرارات التنفيذية التي يصدرها الرئيس في هذا السياق.
تداعيات الازمة ومخاوف الشارع الصومالي
وبين المحللون السياسيون ان الصومال يقف اليوم امام مفترق طرق حقيقي، حيث تحولت الازمة من تجاذبات سياسية الى مواجهة ميدانية قد تفتح الباب امام سيناريوهات معقدة. واشار الخبراء الى ان فشل الوساطات الدولية الاخيرة، بما فيها جهود الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، يعكس عمق الفجوة بين طرفي النزاع وتصلب المواقف الذي يمنع الوصول الى تسوية سياسية عادلة.
وذكر مراقبون للشأن الافريقي ان السيناريوهات المتوقعة تتراوح بين التوصل الى صفقة سياسية عاجلة لترتيب الانتخابات، وبين حدوث صدامات امنية قد تستغلها الجماعات المسلحة لزعزعة الامن في العاصمة. واكد هؤلاء ان المجتمع الدولي لا يزال يمتلك اوراق ضغط، لكن فعاليتها تراجعت امام اصرار الاطراف المحلية على عدم تقديم تنازلات متبادلة.
وكشفت مصادر مطلعة ان الحكومة من جانبها لا تزال تؤكد تمسكها بمسار الانتخابات المباشرة وتدعو المعارضة الى الحوار بدلا من التحريض على الفوضى. واضافت ان السلطة تراهن على تنفيذ رؤيتها السياسية والالتزام بالدستور الجديد، معتبرة ان اي تعطيل للعملية الانتخابية يخدم مصالح ضيقة لا تتماشى مع تطلعات الشعب الصومالي في ترسيخ الديمقراطية.
مستقبل الحوار والوساطات الدولية
واظهرت التقارير الاممية قلقا بالغا من استمرار الجمود السياسي، حيث حثت الاطراف على تغليب لغة العقل وتجنب اي خطوات قد تفاقم الانقسام الوطني. واوضحت البعثات الدبلوماسية في مقديشو ان الحل الوحيد للازمة يكمن في جلوس الاطراف مجددا على طاولة الحوار للاتفاق على قواعد اللعبة السياسية للمرحلة القادمة.
واكد الخبراء ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مسار الاحداث، فاما ان تنجح الضغوط الشعبية في دفع الحكومة نحو طاولة المفاوضات بجدية اكبر، او ان تتجه الامور نحو مزيد من التعقيد الميداني. واشاروا الى ان نجاح اي تحرك للمعارضة يعتمد بشكل اساسي على قدرتها على الحشد وتجنب الصدامات الامنية التي قد تؤدي الى تراجع زخم الاحتجاجات كما حدث في مناسبات سابقة.
وختم المحللون بالتأكيد ان استمرار الازمة دون حل جذري سيظل يشكل عبئا كبيرا على استقرار الصومال، وهو ما يتطلب تنازلات مؤلمة من كلا الجانبين للحفاظ على وحدة البلاد وتجنب الفراغ الدستوري الذي يهدد المسار الديمقراطي الهش.









