مستقبل العاملات في قطاع الزراعة بالاردن: دراسة تكشف التحديات وتضع خارطة طريق للتمكين

مستقبل العاملات في قطاع الزراعة بالاردن: دراسة تكشف التحديات وتضع خارطة طريق للتمكين

كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن نتائج دراسة ميدانية شاملة ترصد واقع العاملات في قطاع الزراعة بمنطقة الاغوار، وذلك في خطوة تهدف الى تحسين ظروف العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية لهذه الفئة الحيوية التي تعد ركيزة اساسية للامن الغذائي في المملكة. وجاء اطلاق هذه الدراسة بحضور نخبة من ممثلي الوزارات والمؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني لفتح نقاش معمق حول التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه النساء في الحقول.

واكد وزير العمل خالد البكار ان الحكومة تولي اهتماما خاصا لمخرجات هذه الدراسة العلمية، معتبرا اياها مرجعا لتطوير الاجراءات التنظيمية والرقابية في القطاع الزراعي. واضاف ان الوزارة اعتمدت نظام عمال الزراعة لضمان حقوق العاملين دون تمييز، مشددا على اهمية توفير بيئة عمل آمنة تشمل عقودا واضحة وساعات عمل محددة وشمولا في مظلة الضمان الاجتماعي.

وبين الوزير ان الوزارة عززت منظومة التفتيش على النشاط الزراعي عبر ادوات رقابية حديثة تضمن الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية، موضحا ان صاحب العمل يتحمل المسؤولية الكاملة في حال وقوع اصابات عمل، مع الالتزام التام بتقديم الرعاية الطبية اللازمة للعاملين.

تعزيز الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي للمرأة الريفية

واوضح رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي موسى شتيوي ان الدراسة اعتمدت على منهجية تشاركية شملت عشرات السيدات العاملات في الاغوار، مما قدم فهما دقيقا للتحديات المتعلقة بالاجور والنقل ووسائل السلامة المهنية. واضاف ان النتائج اظهرت تطورا لافتا في اعداد المشمولين بالضمان الاجتماعي، مما يعكس توجها استراتيجيا لتعزيز الحماية للعاملات في الاعمال الموسمية والمياومة.

وتابع شتيوي ان موضوع الدراسة يتجاوز البعد الزراعي ليشمل جوهر التنمية المستدامة، مشيرا الى ان المرأة العاملة في الاغوار تمثل نموذجا للعمل المنتج والصبر في دعم الاقتصاد الاسري. وبين ان التوصيات ركزت على ضرورة تفعيل الرقابة الميدانية وتوفير بنية تحتية ملائمة في مواقع العمل وتوسيع برامج التدريب المهني الموجهة للنساء.

واكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال الاردن خالد الفناطسة ان الاتحاد يضع ملف العاملات في الزراعة على رأس اولوياته الاستراتيجية. واضاف ان الاتحاد سيعمل على توظيف مخرجات هذه الدراسة في اطلاق مبادرات وبرامج تهدف الى رفع مستوى الوعي بالحقوق العمالية وتحسين شروط العمل في المناطق الزراعية.

رؤية وطنية شاملة لتطوير القطاع الزراعي

وبينت النقاشات التي ادارها خبراء متخصصون في الامن الغذائي وحقوق الانسان ان هناك ضرورة ملحة لتوحيد الجهود بين القطاعين العام والخاص لتحقيق بيئة عمل لائقة. واكد المشاركون ان الاستثمار في تحسين واقع العاملات ليس مجرد واجب حقوقي، بل هو استثمار وطني في الانتاجية والامن الغذائي.

واضاف المشاركون ان التحديات المناخية وظروف العمل في الاماكن المكشوفة تتطلب خططا استباقية صارمة لحماية العمال من تقلبات الطقس. وشدد المجتمعون على اهمية استمرارية هذه الدراسات لتقييم التقدم المحرز في تنفيذ نظام عمال الزراعة وضمان وصول كافة الحقوق لمستحقيها في مختلف المحافظات.

وختاما، خلصت الجلسات الحوارية الى ضرورة تبني نهج تشاركي يجمع بين التشريع والتوعية والمتابعة الميدانية لضمان استدامة العمل الزراعي. واكد الخبراء ان المرحلة المقبلة تتطلب خطوات عملية ملموسة لتعزيز دور المرأة الريفية وتذليل كافة العقبات التي تحول دون حصولها على بيئة عمل آمنة ومستقرة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions