مصير مجهول يلاحق الاف البحارة في الخليج مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز

مصير مجهول يلاحق الاف البحارة في الخليج مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز

يعيش اكثر من عشرين الف بحار حالة من الرعب والقلق البالغ بعد ان تسببت خريطة السيطرة الجديدة التي نشرتها طهران في مضيق هرمز في تعقيد حركة الملاحة واحتجاز نحو الفي سفينة داخل مياه الخليج. واصبحت هذه السفن التي تحمل بضائع حيوية عالقة وسط منطقة توتر عسكري حاد، مما دفع بالعديد من الطواقم الى مواجهة ظروف انسانية صعبة تفتقر لابسط مقومات البقاء من طعام ومياه عذبة. واكد البحارة ان حياتهم تحولت الى جحيم يومي في ظل الخوف من الهجمات العسكرية والمستقبل المجهول الذي ينتظرهم في عرض البحر.

واوضح البحارة في شهادات حية انهم يقضون لياليهم في حالة ترقب دائم وتضرع لله من اجل النجاة من اي استهداف محتمل، حيث اصبحت السفن مكانا للعزلة القسرية بعيدا عن العالم الخارجي. واضاف هؤلاء انهم يواجهون ضغوطا نفسية هائلة جراء انقطاع سبل العودة الى ديارهم وتوقف الحركة الملاحية بشكل شبه كامل في الممر المائي الاستراتيجي. وشدد اتحاد عمال النقل الدولي على خطورة الوضع الذي يهدد حياة الالاف من المدنيين العاملين في قطاع الشحن البحري.

وكشفت التقارير الميدانية عن تعقيدات بيروقراطية فرضتها السلطات الايرانية على السفن التي ترغب في المغادرة، حيث يتطلب الامر دفع مبالغ مالية والحصول على تصاريح ضمن نظام معقد ومكلف. وبين منسقو شؤون البحارة ان هناك حالات متزايدة من التخلي عن الطواقم من قبل اصحاب السفن، بالإضافة الى تأخر صرف الاجور لفترات طويلة وسط عجز الكثيرين عن تأمين وجبات طعام كافية. واشار مراقبون الى ان الحرب الدائرة حول الممرات المائية جعلت من البحارة ورقة ضغط في صراع اقليمي واسع النطاق.

حياة معزولة في عرض البحر

وبينت المشاهد الميدانية بالقرب من السواحل السعودية تكدس السفن بشكل غير معتاد، حيث يحاول البحارة التواصل مع قوارب الامداد للحصول على المؤن الطبية والغذائية الضرورية. واكد ربان احدى السفن العالقة ان الطاقم الذي كان يتمتع بروح معنوية عالية اصبح اليوم صامتا ومكتئبا بسبب ضيق المساحات المعيشية وطول فترة الاحتجاز. واضاف ان التوتر الصاعد دفع الطواقم الى تقليص احاديثهم والتركيز فقط على البقاء على قيد الحياة في بيئة عمل محفوفة بالمخاطر.

واظهرت التحقيقات ان بعض البحارة يضطرون للعيش على وجبات بسيطة جدا مثل الارز والعدس، مع محدودية شديدة في الوصول الى شبكة الانترنت للتواصل مع ذويهم. واكد المسؤولون في قطاع النقل ان هؤلاء البحارة يمثلون حلقة وصل اساسية في سلاسل التوريد العالمية ويجب حمايتهم من تبعات الصراعات السياسية. واضافوا ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى كوارث انسانية اكبر في حال لم يتم التوصل الى حلول عاجلة تسمح بتأمين ممرات آمنة لعودة السفن.

واوضح رئيس الهيئة العامة للموانئ السعودية ان الجهات المعنية تبذل جهودا حثيثة لتقديم المساعدات اللوجستية والطبية للسفن الراسية في المياه الاقليمية. واكد ان الهيئة نجحت في مساعدة المئات من البحارة عبر تزويدهم بالوقود والمياه والادوية وتسهيل عملية نقلهم بعيدا عن مناطق الخطر. وشدد على ان رؤية هؤلاء البحارة وهم يغادرون بأمان هي الهدف الاسمى الذي تعمل عليه الفرق الميدانية في ظل هذه الظروف الضبابية التي تخيم على الملاحة في الخليج.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions