لبنان| 35 متطوعاً في مواجهة الخطر… قصة “المستجيب الأول” في الجومة

لبنان| 35 متطوعاً في مواجهة الخطر… قصة “المستجيب الأول” في الجومة
الوقائع الاخباري: بيروت – داني القاسم

وسط الأزمات المتلاحقة والتحديات الإنسانية التي تعيشها المناطق اللبنانية، يبرز دور فرق "المستجيب الأول” كخط الدفاع الميداني السريع في مواجهة الطوارئ والكوارث، حيث يتحوّل العمل التطوعي إلى رسالة إنسانية تتجاوز حدود الإمكانيات المحدودة.

في منطقة الجومة العكارية، تأسّس فريق "المستجيب الأول” عام 2025 تحت غطاء اتحاد بلديات الجومة، استجابةً لحاجة ملحّة لوجود فريق شبابي منظّم ومدرّب قادر على التدخل السريع وخدمة المجتمع خلال الحالات الطارئة والأزمات الإنسانية. وقد جاءت انطلاقة الفريق بدعم تدريبي ولوجستي من SALAR International، إلى جانب متابعة ودعم مباشر من رئيس اتحاد بلديات الجومة عدنان ملحم، الذي تبنّى فكرة إنشاء الفريق منذ بداياتها.

مدير وحدة إدارة الكوارث في اتحاد بلديات الجومة، فراس الزعبي، أكد لـ «الوقائع الإخبارية» أن الهدف الأساسي للفريق يتمثل في خدمة المجتمع وتعزيز الاستجابة السريعة للحالات الطارئة، إضافة إلى دعم وحدة إدارة الكوارث خلال الأزمات، ومساندة النازحين داخل مراكز الإيواء، والمشاركة في النشاطات الإنسانية والاجتماعية.

ويضم الفريق اليوم نحو 35 متطوعاً من مختلف بلدات وقرى الجومة، يعملون بشكل تطوعي كامل، واضعين إمكانياتهم ووقتهم في خدمة الأهالي، رغم الظروف الصعبة والتحديات اليومية. وتتركز مهامهم ضمن نطاق اتحاد بلديات الجومة، لا سيما خلال الأزمات الإنسانية وحالات النزوح والطوارئ.

ورغم الدور الإنساني الذي يؤديه الفريق، إلا أن التحديات المالية واللوجستية تبقى من أبرز العقبات التي تواجه استمراريته. فبحسب الزعبي، يعتمد الفريق بشكل أساسي على مبادرات فردية ودعم محدود، فيما تبقى الحاجة قائمة لتأمين معدات الإسعاف، ووسائل الحماية، والتجهيزات الميدانية، والمحروقات، ووسائل الاتصال، لضمان الجهوزية الدائمة والاستجابة السريعة.

وأشار الزعبي إلى أن الفريق اضطر في العديد من المهمات للتدخل بإمكانات محدودة نتيجة ضعف الدعم، سواء خلال الاستجابات الطارئة أو أثناء متابعة شؤون النازحين داخل مراكز الإيواء، مؤكداً أن "حس المسؤولية والرغبة بخدمة الناس كانا دائماً الدافع الأساسي للاستمرار”.

ولا تقتصر مهام الفريق على التدخل الميداني فحسب، بل تشمل أيضاً تدريبات للعناصر الجدد على السلامة العامة وآليات الاستجابة والعمل الجماعي، بهدف تعزيز الجهوزية والانضباط خلال تنفيذ المهام الإنسانية.

وفي رسالة وجّهها إلى المواطنين والمسؤولين، شدّد الزعبي على أن دعم المبادرات الشبابية والفرق التطوعية بات ضرورة أساسية، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ضعف الإمكانيات والخدمات، معتبراً أن الاستثمار في العمل الإنساني ينعكس مباشرة على حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار والسلامة العامة.

وبين تعب الميدان ونداءات الاستغاثة، يواصل عناصر "المستجيب الأول” أداء مهامهم بإصرار، مؤمنين بأن إنقاذ حياة إنسان واحد كفيل بأن يجعل كل الصعوبات أقل قسوة.


 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions