مسار صاعد للاقتصاد الاردني رغم التحديات الاقليمية
يظهر الاقتصاد الاردني قدرة لافتة على الصمود في وجه العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة حيث تشير التوقعات الدولية الى استمرار مسار التعافي التدريجي خلال السنوات القادمة وصولا الى معدل نمو يصل لثلاثة بالمئة في نهاية الفترة المستهدفة. وتأتي هذه التقديرات رغم الضغوط الكبيرة التي تفرضها توترات الشرق الاوسط على سلاسل التوريد واسعار الطاقة وتكاليف الشحن العالمي.
واوضحت التقارير الصادرة حديثا ان المملكة تسير وفق وتيرة نمو متزنة حيث ينتظر ان يسجل الناتج المحلي الاجمالي نسبا تصاعدية تبدأ من مستويات قريبة من اثنين فاصلة ثمانية بالمئة لتتجه نحو الاستقرار عند سقف الثلاثة بالمئة مع نهاية العقد الحالي. وبينت التحليلات ان هذا الاداء ياتي في وقت تعاني فيه دول الجوار من تباطؤ حاد في مؤشراتها الاقتصادية نتيجة لعدم الاستقرار المستمر في الاقليم.
واكدت البيانات ان الاردن نجح في الحفاظ على توازنه رغم تأثره المباشر باضطرابات النقل البحري وارتفاع فاتورة الاستيراد التي فرضتها الظروف العالمية. واضافت ان تحسن اسعار بعض الصادرات الوطنية مثل الاسمدة ساهم بشكل فعال في تخفيف حدة الضغوط المالية على الميزان التجاري وعوض جزءا من التحديات المرتبطة بتقلبات اسعار الطاقة.
مؤشرات النمو الاقتصادي في الاردن والمنطقة
وبينت الدراسات ان الاقتصاد الاردني حقق في فترات سابقة نسب نمو جيدة قبل ان يواجه الضغوط الحالية التي اثرت على كافة اقتصاديات المنطقة. واشارت الى ان التوقعات تشير الى تحسن تدريجي في مؤشرات الحساب الجاري بالتزامن مع استقرار اسعار السلع الاساسية عالميا.
وتابعت ان التوقعات العالمية تشير الى تباطؤ عام في النمو الاقتصادي الدولي نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار التضخم. وشددت على ان الاردن يظل في وضع افضل مقارنة بالمعدلات المتوقعة للمنطقة ككل والتي قد تشهد تراجعا ملموسا في حال استمرت الاضطرابات الجيوسياسية دون حلول جذرية.
وكشفت التقديرات عن ان سيناريوهات النمو تعتمد بشكل كبير على انحسار التوترات الاقليمية وعودة حركة التجارة الى طبيعتها. واوضحت ان السياسات الاقتصادية المتبعة تهدف الى تعزيز المرونة المحلية لمواجهة اي تقلبات مفاجئة في اسعار النفط او تكاليف الشحن الدولية لضمان استدامة النمو.
تحديات الاقتصاد العالمي وانعكاساتها
واظهرت المعطيات ان ارتفاع اسعار خام برنت قد يلقي بظلاله على معدلات التضخم العالمية خلال الفترة المقبلة. واضافت ان استمرار هذه الضغوط يتطلب يقظة اقتصادية عالية للحفاظ على استقرار الاسعار ومستويات المعيشة داخل المملكة.
وبينت التقارير ان العالم يواجه تحديات معقدة تقترب في شدتها من اثار الازمات الكبرى التي شهدها العقد الماضي. واكدت ان الاردن يواصل العمل على تنويع مصادر دخله وتعزيز قطاعاته الانتاجية لتقليل الاعتماد على المتغيرات الخارجية التي لا تزال تشكل الهاجس الاكبر لصناع القرار الاقتصادي.
واشارت في ختام تحليلاتها الى ان التوقعات المتفائلة للاقتصاد الاردني ترتبط بقدرته على التكيف مع المتغيرات الدولية. وشددت على ان المسار الصاعد يظل الخيار الارجح في حال تضافرت الجهود لتعزيز الاستقرار الداخلي ودعم القطاعات الحيوية المحركة للنمو.









