ازمة الاسمدة العالمية تتفاقم وتراجع حاد في حركة التجارة الدولية
شهدت حركة تجارة الاسمدة العالمية تراجعا ملحوظا بلغت نسبته ثلاثين بالمئة خلال الاشهر الاولى من العام الحالي، وذلك في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط التي القت بظلالها الثقيلة على سلاسل الامداد العالمية. واظهرت بيانات منظمة الاغذية والزراعة ان حجم التداول انخفض بشكل كبير ليصل الى واحد واربعين مليون طن، مقارنة بمستويات العام الماضي التي سجلت ثمانية وخمسين مليون طن، وهو ما يعكس حالة من القلق لدى المزارعين الذين فضلوا تأجيل عمليات الشراء نتيجة تذبذب الاسعار. واكدت التقارير الاممية ان هذا الانخفاض جاء مدفوعا ايضا بقرارات دولية فرضت قيودا مشددة على الصادرات، شملت الصين وروسيا وتركيا ومصر، مما ساهم في تقليص المعروض العالمي بشكل اكبر.
تداعيات اضطراب الممرات الملاحية على اسعار الاسمدة
وبينت المنظمة ان اغلاق مضيق هرمز منذ اواخر فبراير الماضي تسبب في تعطيل جوهري لنقل الاسمدة في الخليج، مما ادى الى قفزة قياسية في اسعار السلع التي تعتمد بشكل اساسي على الغاز في عمليات انتاجها. واضافت ان الاسعار شهدت ارتفاعا متوسطه خمسة وعشرين بالمئة خلال الفترة بين فبراير ومايو، مع تسجيل زيادات اكبر في اصناف النيتروجين والفوسفات والكبريت. واوضحت ان التعافي المتوقع لحركة التجارة سيكون بطيئا وغير منتظم حتى مع بدء اعادة فتح الممرات الملاحية، مما يرجح استمرار حالة عدم اليقين في الاسواق العالمية لفترة اطول.
مخاوف من تأثيرات الازمة على الموسم الزراعي القادم
وشددت المنظمة على ان استمرار غياب الاستقرار في المنطقة واحتمالات التصعيد العسكري يمثلان ابرز عوامل القلق التي تهدد الامن الغذائي العالمي، خاصة مع ارتباط الطلب بالظروف المناخية وتغيرات اسعار الحبوب. واضافت ان تراجع الطلب الموسمي ادى الى انخفاض طفيف في الاسعار مطلع مايو، الا ان المخاوف لا تزال قائمة بشأن الموسم الزراعي المقبل في ظل استمرار عزوف المزارعين عن الشراء في مناطق واسعة مثل اوروبا وامريكا الشمالية. وكشفت التحليلات ان ارتفاع اسعار الفائدة والظروف المناخية غير المواتية كانت عوامل اضافية ساهمت في تباطؤ استهلاك الاسمدة خلال العام، مما يضع القطاع الزراعي امام تحديات صعبة في الاشهر القادمة.









