مناورة نقدية روسية حذرة وسط تصاعد ضغوط التضخم وازمة الوقود
اتخذ البنك المركزي الروسي قرارا مفاجئا بتقليص سعر الفائدة الرئيسي بواقع 25 نقطة اساس ليصل الى 14.25 بالمئة، وجاءت هذه الخطوة دون تطلعات الخبراء الذين كانوا يراهنون على خفض اكبر بمقدار 50 نقطة اساس، فيما ارجع البنك هذا التوجه المتحفظ الى تنامي المخاطر التضخمية الناتجة عن سياسات مالية توسعية واضطرابات ملموسة في انتاج الوقود المحلي.
واوضحت المعطيات الميدانية ان القرار يتزامن مع تصاعد وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف منشات الطاقة ومصافي النفط الروسية، مما تسبب في زعزعة استقرار الامدادات ورفع اسعار البنزين في عدد من المناطق الحيوية، وهو ما اعتبره البنك المركزي اعترافا ضمنيا بتاثير التحديات الامنية على المشهد الاقتصادي العام.
واظهرت الاحصاءات الرسمية قفزة في اسعار البنزين بنسبة بلغت 5.7 بالمئة منذ مطلع العام، متجاوزة معدل التضخم المسجل عند 5.3 بالمئة، الامر الذي دفع هيئة مكافحة الاحتكار للتدخل ومطالبة شركات التوزيع بتفسيرات واضحة حول الزيادات السعرية التي فرضتها بعض المحطات المستقلة.
تحديات الطاقة والسياسة النقدية
وبينت تقارير اقتصادية ان روسيا، بصفتها احد اكبر منتجي النفط عالميا، باتت مضطرة للبحث عن بدائل لاستيراد الوقود عبر المسارات البحرية لسد الفجوة في السوق المحلية، في ظل اختبار حقيقي للاتفاقات غير الرسمية التي كانت تضمن استقرار اسعار التجزئة.
واكدت التقديرات الرسمية ان الاقتصاد الروسي يواجه تباطؤا ملحوظا حيث تشير التوقعات الى نمو لا يتجاوز 0.4 بالمئة خلال العام الحالي، متأثرا بضغوط العقوبات الدولية وقوة الروبل وارتفاع تكاليف الاقتراض التي تحد من طموحات الاستثمار.
واضافت وزارة المالية ان عجز الموازنة تجاوز سقف 2.6 بالمئة من الناتج المحلي خلال الاشهر الخمسة الاولى، وهو ما يتخطى المستهدف السنوي، في حين قررت الحكومة تأجيل تحقيق التوازن المالي الى عام 2029، مما يزيد من حذر البنك المركزي تجاه التوسع في الانفاق العام.
مخاوف من جمود الاستثمار
وكشفت الاوساط المصرفية عن خيبة امل تجاه وتيرة خفض الفائدة، حيث يرى رجال الاعمال ان الوصول الى مستويات 12 بالمئة اصبح ضرورة ملحة لتحريك عجلة الاستثمار التي تعاني من الجمود تحت وطأة السياسة النقدية المتشددة.
واوضحت ناتاليا اورلوفا كبيرة الاقتصاديين في بنك الفا ان الاستمرار في دورة خفض الفائدة يعد مؤشرا ايجابيا، الا ان بطء هذه العملية يعكس القلق العميق من استمرار المخاطر التضخمية التي تلوح في الافق، مشيرة الى ان الاقتصاد الروسي يمر بمرحلة دقيقة تتطلب موازنة حذرة بين تحفيز النمو وكبح جماح الاسعار.
واكد البنك المركزي في بيانه الختامي ان السياسة المالية للسنوات الثلاث المقبلة ستكون اكثر تيسيرا مما كان مخططا له سابقا، وهو ما يضع صانع القرار امام تحدي التنسيق بين الانفاق العسكري والاحتياجات التنموية لضمان استقرار الاقتصاد الكلي.









