مواجهة مالية ساخنة تهدد وحدة الاتحاد الاوروبي بسبب الموازنة القادمة
تتصاعد نذر الانقسام داخل اروقة الاتحاد الاوروبي مع اقتراب موعد حسم الموازنة طويلة الاجل للتكتل وسط تباين واضح في الرؤى بين الدول المساهمة في الميزانية وتلك التي تعتمد على الدعم المالي. كشفت النقاشات الاولية عن وجود هوة واسعة حول اولويات الانفاق في الفترة المقبلة التي تمتد لسبع سنوات مما يضع قادة القارة العجوز امام اختبار صعب للتوفيق بين المصالح الوطنية المتعارضة. تهدف هذه الموازنة الى تمويل حزمة واسعة من السياسات الحيوية بدءا من دعم القطاع الزراعي وصولا الى تعزيز الابتكار التكنولوجي وتقليص الفجوات التنموية بين الدول الاعضاء.
واظهرت التقديرات المالية ان حجم الموازنة المقترح قد يصل الى تريليوني يورو وهو رقم يثير حفيظة الدول التي تتحمل العبء الاكبر في التمويل. وبينت التحليلات ان الوصول الى اتفاق يتطلب اجماعا كاملا من الدول السبع والعشرين وهو امر يبدو بعيد المنال في ظل التجاذبات السياسية الراهنة. واكدت مصادر مطلعة ان المقترحات السابقة لتقليص الانفاق لم تنجح في تهدئة المخاوف واثارت بدلا من ذلك مزيدا من الجدل حول جدوى التخصيصات الحالية.
واضافت دول وازنة مثل المانيا ان الارقام المطروحة تحتاج الى مراجعة جذرية لضمان عدم تحميل دافعي الضرائب اعباء اضافية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وشددت هولندا على ضرورة اعادة ترتيب اولويات الانفاق لتشمل مجالات الدفاع والتقنيات الحديثة بدلا من التمسك ببرامج تقليدية لم تعد تتماشى مع متطلبات العصر الحالي. واوضحت ان الاعتماد على اليات تمويل قديمة سيضعف من قدرة الاتحاد على مواجهة الازمات المستقبلية بفاعلية.
صراع المصالح وتحديات التمويل الجديد
وبينت اسبانيا وجهة نظر مغايرة تماما حيث اعتبرت ان التوجهات التقشفية قد تضر بالتنمية الاقتصادية وتؤدي الى تراجع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين. واكد رئيس الوزراء الاسباني ان هناك حاجة ملحة لزيادة الاستثمارات في قطاع الزراعة وسياسات التماسك لتجاوز اثار التضخم المرتفع. واشار الى ان اي مقترح يتجاهل هذه الاحتياجات لن يجد طريقا للقبول لدى الدول التي تعتمد على الدعم الاوروبي لتحقيق النمو.
واضافت التقديرات السياسية ان الضغوط الزمنية تفرض على القادة ضرورة التوصل الى صيغة توافقية قبل حلول الاستحقاقات الانتخابية في عدة دول اوروبية. واوضحت ان تسويف القرار قد يحول الموازنة الى ورقة في الصراعات السياسية الداخلية مما يعقد المشهد اكثر. واكدت ضرورة البحث عن مصادر دخل مبتكرة لا تقتصر على المساهمات الوطنية المباشرة لتخفيف الضغط عن ميزانيات الدول الاعضاء.
وكشفت نقاشات القادة عن توجه نحو دراسة فرض ضرائب جديدة تشمل قطاعات متنوعة مثل السلع الكربونية والعملات الرقمية والنفايات الالكترونية لتعزيز موارد الاتحاد. واوضحت ان هذه الافكار ستكون محور الاجتماعات القادمة للوصول الى رؤية موحدة تضمن الاستقرار المالي دون اللجوء الى الاقتراض. وبينت ان الرئاسة الايرلندية ستعمل على صياغة مقترح جديد يهدف الى تلبية طموحات جميع الاطراف قبل نهاية العام الجاري.









