شرايين التجارة تعود للحياة.. تحركات رسمية لاحياء خط السكك الحديدية بين سوريا والعراق
شهدت المناطق الحدودية بين سوريا والعراق تحركات ميدانية مكثفة لوفود فنية من مؤسسات السكك الحديدية في البلدين، وذلك بهدف وضع خطة عملية لإعادة تأهيل خط القطار الرابط بين الجانبين بعد توقف استمر لاكثر من عقد من الزمن. وتركزت الجولة التفقدية على تقييم الاضرار التي لحقت بالمسارات والمحطات، حيث التقى الجانبان عند معبر اليعربية لتوحيد الرؤى حول صيانة البنية التحتية المتضررة.
واكد مدير المؤسسة العامة للخطوط الحديدية في سوريا اسامة عزام حداد، ان الاضرار التي رصدتها الفرق الفنية تبدو في اطار الممكن معالجته، مبينا ان العمل على تأهيل الخط قد يستغرق شهرين فقط من بدء التنفيذ الفعلي. واوضح ان اعمال الصيانة ستتركز بشكل اساسي على تسوية التربة واقامة السواتر اللازمة لضمان سلامة حركة القطارات مستقبلا.
واضاف حداد ان هذا المشروع يمثل ركيزة اساسية في استراتيجية الربط الاقليمي، حيث يعد امتدادا حيويا لخط التنمية الذي يربط شرق اوروبا عبر تركيا وصولا الى العمق السوري، مما يعزز من فرص التبادل التجاري العابر للحدود.
اهمية استراتيجية لخط السكك الحديدية
وبين المسؤولون ان طول المسافة التي يجري تقييمها حاليا يبلغ قرابة 80 كيلومترا، وهي مسافة استراتيجية تختصر الكثير من الوقت والجهد في حركة نقل البضائع بين العراق وتركيا عبر سوريا. واشار المختصون الى ان هذا الربط سيشكل بديلا لوجستيا هاما يربط ميناء الفاو العراقي بالمرافئ الجافة، مما يساهم في تخفيف الضغوط عن الممرات المائية التقليدية كمضيق هرمز.
وذكر مدير السكك الحديدية للمنطقة الشمالية في العراق قحطان عبد العزيز، ان هذا الخط سيفتح آفاقا جديدة للتبادل التجاري، ليكون بمثابة شريان حيوي بديل للموانئ في عمليات الاستيراد والتصدير. واكد ان المسار التاريخي الذي كان يربط الموصل بربيعة وصولا الى محطة القامشلي ومنها الى تركيا، يمثل العمود الفقري لإعادة تفعيل حركة النقل السككي في المنطقة.
واوضح مراقبون ان هذه الخطوة تأتي ضمن سياق اقليمي اوسع يهدف الى ربط دول المنطقة بشبكة نقل دولية، حيث تتزامن مع توجهات لبنانية لاعادة احياء خطوط السكك الحديدية التي تربط مرفأ طرابلس بالحدود السورية، مما يعزز من فرص تكامل شبكات النقل في المشرق العربي.
تحولات اقليمية في قطاع النقل
وكشفت تصريحات مسؤولين في قطاع النقل اللبناني ان هناك توجها جديا لربط لبنان بشبكة النقل الاقليمية الدولية، معتبرين ان الاستقرار السياسي هو المفتاح الاساسي لتنفيذ هذه المشاريع الضخمة. واشاروا الى ان خط الحجاز الذي يمتد من السعودية مرورا بالاردن وصولا الى حمص وحلب التركية، يمثل طموحا اقتصاديا كبيرا للمنطقة.
واضاف المسؤولون ان التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لا سيما ما يتعلق بالملاحة البحرية واغلاق الممرات المائية، قد دفعت صناع القرار الى تسريع وتيرة الدراسات والاجتماعات التنسيقية. واكدوا ان مشاريع الربط الحديدي لم تعد مجرد خيار تنموي، بل اصبحت ضرورة ملحة لضمان تدفق السلع وتجاوز الازمات الاقتصادية الاقليمية.
واختتمت المصادر بالاشارة الى ان تكثيف الجهود الدبلوماسية والفنية يعكس رغبة دول المنطقة في خلق مسارات تجارية بديلة وآمنة، تضمن استدامة سلاسل التوريد وربط الاسواق العربية بالاسواق العالمية عبر شبكات سكك حديدية متطورة.









