فجوة كبيرة بين اعداد الارامل من الجنسين في الاردن واسباب غير متوقعة
كشف المجلس الاعلى للسكان عن ارقام لافتة تظهر تفاوتا ضخما في اعداد الارامل في الاردن حيث تشير البيانات الاخيرة الى ان عدد النساء اللواتي فقدن ازواجهن يصل الى نحو 221 الف ارملة في حين لا يتجاوز عدد الرجال الارامل حاجز 3 الاف رجل. وتؤكد هذه الاحصائيات المستمدة من سجلات الاحوال المدنية وجود فجوة ديموغرافية واسعة تتطلب وقفة تحليلية لفهم الابعاد الاجتماعية والاقتصادية التي تقف خلف هذا التباين الكبير بين الجنسين.
واوضح المجلس ان ظاهرة الترمل تعد جزءا من الحالة الزواجية الطبيعية في اي مجتمع ولكن الفارق العددي لصالح الاناث يعود الى مزيج معقد من العوامل البيولوجية والديموغرافية والاجتماعية. وبينت البيانات ان متوسط العمر المتوقع للاناث في الاردن يتجاوز متوسط عمر الذكور مما يجعل احتمال بقاء الزوجة على قيد الحياة بعد وفاة زوجها اكثر ترجيحا من الناحية البيولوجية المحضة.
وشدد الخبراء على ان نمط الحياة يلعب دورا محوريا في هذا التفاوت حيث يميل الرجال الى الانخراط في مهن اكثر خطورة على الصحة والحياة فضلا عن ارتفاع معدلات تعاطي التبغ والممارسات التي تزيد من مخاطر الوفاة المبكرة لدى الذكور مقارنة بالنساء. واضاف المجلس ان الاعراف الاجتماعية التي تشجع على زواج الرجل بامرأة تصغره سنا تساهم بشكل مباشر في زيادة احتمالية ترمل الزوجة مبكرا وبقائها ارملة لفترة زمنية طويلة.
ابعاد اجتماعية وتشريعية لظاهرة الترمل
وبين المجلس ان فرص اعادة الزواج للارملة في المجتمع الاردني تواجه تحديات حقيقية مقارنة بالرجل الارمل خاصة في ظل وجود ابناء صغار ونقص في اعداد المتاحين للزواج من فئة الكهول. واشار الى ان التحسن في الرعاية الصحية وتراجع وفيات الامهات ساهم في تعزيز فرص بقاء الاناث على قيد الحياة مما يغير موازين التركيبة السكانية بمرور الوقت.
واكد المجلس ان التشريعات الحالية تلعب دورا غير مباشر في عزوف بعض الارامل عن الزواج مجددا خوفا من فقدان الراتب التقاعدي الموروث عن الزوج او المعونات المالية من صندوق المعونة الوطنية. واوضحت الدراسات ان هذه القيود القانونية تجعل الارملة تفضل البقاء دون زواج للحفاظ على استقرارها المالي المحدود وتجنب فقدان مصادر دخلها الوحيدة.
واضاف التقرير ضرورة اعادة النظر في المواد التشريعية التي تحفز انسحاب النساء من منظومة الحماية الاجتماعية. وشدد المجلس على ان تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة وزيادة نسب اشتراكهن في الضمان الاجتماعي سيؤديان الى توفير حياة كريمة لهن ويقللان من الاعتماد على المعونات الحكومية بما يخدم الامن الاجتماعي الوطني بشكل عام.









