شلل في مفاصل السياحة اللبنانية وانهيار قياسي لزيارات المعالم التاريخية بفعل التصعيد

شلل في مفاصل السياحة اللبنانية وانهيار قياسي لزيارات المعالم التاريخية بفعل التصعيد

يواجه القطاع السياحي في لبنان حالة من الركود غير المسبوق نتيجة العمليات العسكرية المستمرة التي تلقي بظلالها القاتمة على الموسم الصيفي وتوقعات الانتعاش الاقتصادي. وتتزامن هذه التطورات مع انخفاض حاد في تدفق الزوار وتراجع الإيرادات التي تعتمد عليها آلاف المؤسسات السياحية والمطاعم والمنتجعات التي باتت تعاني من شبح الإفلاس. واظهرت المؤشرات الميدانية أن الأضرار لم تقتصر على الجانب المالي فحسب بل امتدت لتطال المواقع الثقافية والأثرية التاريخية التي تعرضت لتهديدات مباشرة نتيجة القصف.

انكماش حاد في قطاع الضيافة والترفيه

واضاف اصحاب المطاعم في مناطق مثل صيدا أن نسبة الإقبال تراجعت بشكل دراماتيكي وصل إلى 90 بالمئة مما اضطرهم لإنهاء خدمات جزء كبير من العمالة لعدم القدرة على تغطية التكاليف التشغيلية. واكد القائمون على المنتجعات السياحية في ساحل الشوف أن نقص الوقود وضبابية المشهد الأمني حوّلا قطاع الترفيه إلى نشاط محدود يهدف فقط إلى البقاء وتغطية النفقات الأساسية دون تحقيق أي أرباح تذكر.

وبينت التحليلات الاقتصادية أن أولويات السكان تغيرت لتنحصر في تأمين الضروريات الحياتية في ظل الأوضاع الراهنة مما أدى إلى تراجع الحركة الاستهلاكية في كافة المرافق السياحية والخدمية بشكل عام.

ارتباك في مكاتب السفر وتوقف الرحلات

وكشفت مكاتب السفر أن الحجوزات شهدت انهيارا بنسبة 80 بالمئة مع توقف شركات الطيران العالمية عن تسيير رحلاتها نحو بيروت نتيجة المخاطر الأمنية المرتفعة. واوضحت مصادر في قطاع السفر أن العمل اقتصر حاليا على إدارة إلغاء التذاكر واسترداد الأموال بدلا من الترويج للوجهات السياحية اللبنانية مما دفع الشركات لاعتماد نظام الدوام الجزئي.

واكد الخبراء في هذا المجال أن أي توتر أمني جديد يفاقم من تعقيد المشهد ويؤدي إلى موجات إضافية من إلغاء الحجوزات وهو ما يهدد استمرارية هذه المكاتب على المدى المنظور.

خسائر فادحة في التراث والمواقع الاثرية

وبين مديرو المواقع الأثرية في الجنوب أن حركة الزوار وصلت إلى مستوى الصفر تماما بفعل العمليات العسكرية التي طالت مواقع تاريخية عريقة. واوضح المسؤولون أن القصف تسبب في أضرار مباشرة طالت مدينة صور التاريخية وقلعتي تبنين وشمع إضافة إلى تضرر مساجد وكنائس أثرية تعد ركيزة للسياحة الثقافية في البلاد.

وذكر الموظفون في وزارة الثقافة أن الغارات تسببت في تصدعات بأعمدة القلعتين البحرية والبرية وأجزاء من السور التاريخي ومبنى المتحف مما يشكل خسارة كبيرة للإرث الحضاري اللبناني الذي كان يجذب آلاف السياح سنويا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions