عقبات برلين تضع طموحات يونيكريديت للاستحواذ على كومرتس بنك في مهب الريح
كشفت دوائر حكومية مطلعة عن وجود عوائق جوهرية تقف امام مساعي مجموعة يونيكريديت الايطالية للسيطرة الكاملة على كومرتس بنك الالماني، مؤكدة ان بقاء حصة الدولة الالمانية داخل البنك يمثل حائط صد امام اي خطط لتحويله الى شركة خاصة، حيث يرى المسؤولون ان التوجهات الحالية للادارة الايطالية تفتقر الى الواقعية ولا تتسق مع الالتزامات الاستراتيجية تجاه القطاعات الاقتصادية الحيوية في المانيا.
واوضحت المصادر ان محاولات شطب اسهم البنك من التداول او الضغط باتجاه تخارج المساهمين الحاليين تبدو عمليات معقدة للغاية في ظل الهيكل التنظيمي الحالي، مشيرة الى ان القوانين الالمانية تفرض قيودا صارمة تتطلب سيطرة تصل الى تسعين بالمئة من الاسهم قبل التمكن من فرض الاستحواذ الاجباري على صغار المساهمين.
وبينت التقارير ان رغبة يونيكريديت في المضي قدما نحو الاستحواذ تواجه رفضا ضمنيا من الجانب الالماني الذي يسعى للحفاظ على استقرار المؤسسات المالية الكبرى، حيث يرى صناع القرار في برلين ان هذه التحركات قد تؤثر سلبا على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني بشكل رئيسي.
تحديات قانونية واقتصادية تعرقل طموحات الاستحواذ
واكدت المصادر ان شطب اسهم البنك من البورصة رغم كونه قرارا فنيا متاحا لمجلس الادارة، الا انه لا يضمن خروج المساهمين الاقلية الذين قد يختارون الاحتفاظ بحصصهم رغم توقف التداول، مما يترك الباب مفتوحا امام استمرار الصراع الاداري بين الطرفين لفترة طويلة دون التوصل الى صيغة نهائية ترضي طموحات المستحوذ.
واضافت ان الحكومة الالمانية تضع حماية الموظفين ومكانة فرانكفورت كمركز مالي عالمي على رأس اولوياتها في هذا الملف، مشددة على ان برلين تدعم الاتحاد المصرفي الاوروبي ولكن ليس على حساب المساس بالسيادة على المؤسسات الوطنية او قبول عمليات استحواذ تتسم بالعدوانية في اسلوبها.
وشدد خبراء على ان المسار المستقبلي للبنك سيبقى مرهونا بمدى قدرة الطرف الايطالي على تقديم ضمانات حقيقية تحترم التوجهات الالمانية، بينما تواصل برلين التمسك بموقفها الرافض لاي تغييرات هيكلية لا تخدم مصالحها الاقتصادية الوطنية على المدى البعيد.









