ممر السكك الحديدية بين السعودية وتركيا: خطوة استراتيجية لحسم التكاليف والتمويل قبل نهاية العام

ممر السكك الحديدية بين السعودية وتركيا: خطوة استراتيجية لحسم التكاليف والتمويل قبل نهاية العام

كشف وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر اورال اوغلو ان اللجان الفنية المشتركة تعمل حاليا على وضع اللمسات النهائية للدراسات التفصيلية الخاصة بمشروع الممر السككي الاستراتيجي الرابط بين المملكة العربية السعودية وتركيا. واكد الوزير ان هذه الخطوات تهدف الى تحديد التكاليف المالية الدقيقة والاحتياجات الاستثمارية المطلوبة اضافة الى بلورة نموذج التمويل الامثل للمشروع بحلول نهاية العام الجاري.

واوضح اورال اوغلو ان المشروع يحظى بدعم سياسي رفيع المستوى من قيادتي البلدين مما يجعله محركا اساسيا لتجاوز كافة التحديات التنفيذية والمالية التي قد تواجه تنفيذ هذا المسار التاريخي. وبين ان هناك تفاهمات متقدمة مع الاردن وسوريا لتاهيل الاجزاء المتضررة من الخط البالغ طولها نحو 400 كيلومتر ليكون بذلك بديلا جيوسياسيا آمنا يضمن استدامة سلاسل الامداد الخليجية بعيدا عن التوترات في مضيق هرمز.

واضاف الوزير ان الرؤية تتجاوز مجرد توفير منفذ تجاري بل تهدف الى خلق شبكة نقل متكاملة ومستدامة تمتد لتصل الى كافة انحاء القارة الاوروبية. وشدد على ان هذا الربط السككي سيشكل ركيزة تجارية جديدة تعزز من الترابط الاقليمي وتدعم ممرات النقل الدولية القائمة.

تطوير معابر الحدود وتسهيلات التنقل

وبين اورال اوغلو ان الاولوية الحالية تتركز على انشاء البنية التحتية المادية واستكمال الوصلات المفقودة في الخط الحديدي. واكد ان النظرة المستقبلية لهذا المشروع لا تقتصر على نقل البضائع فحسب بل تشمل نقل الركاب ايضا مما يجعل من اجراءات عبور الحدود وتسهيلات جوازات السفر امرا بالغ الاهمية.

واشار الى ان السلطات التركية بدات بالفعل في اتخاذ ترتيبات ملموسة لتعزيز هذا النظام منها تمديد صلاحية تاشيرات السائقين لتصل الى عام كامل بدلا من 15 يوما. واوضح ان هذه الخطوات تاتي ضمن استراتيجية اوسع تهدف الى تقريب الشعوب وتعزيز التفاعل الثقافي والاجتماعي بين الدول الواقعة على مسار الخط.

واكد الوزير ان الشركات التركية التي تمتلك خبرات هندسية عالمية ستلعب دورا محوريا في تنفيذ المشروع فور الانتهاء من الدراسات الفنية الجارية حاليا. وبين ان وضوح الصورة المالية والشركات المشاركة سيكون متاحا بشكل كامل بعد اكتمال التقييمات الميدانية للفرق الفنية.

التكامل اللوجستي والابعاد الجيوسياسية

واضاف اورال اوغلو ان النزاعات الاقليمية والازمات العالمية اثبتت ان ممرات النقل ليست مجرد ادوات تجارية بل هي عناصر امن استراتيجي لا غنى عنها. واكد ان استدامة سلاسل التوريد اصبحت تعتمد بشكل كلي على شبكات نقل محصنة وقوية تربط بين القوى الاقتصادية الكبرى في المنطقة.

وذكر ان موقع تركيا الاستراتيجي كملتقى للقارات الى جانب القوة الاقتصادية للمملكة العربية السعودية سيجعل من هذا التعاون نموذجا يحتذى به في تطوير البنية اللوجستية. واوضح ان هذا الربط سيخدم منطقة جغرافية واسعة تمتد من الخليج العربي وصولا الى البحر الاسود والبحر الابيض المتوسط.

وبين الوزير ان مذكرات التفاهم الموقعة مؤخرا في الرياض تتضمن تعاونا تقنيا ورقميا واسعا يشمل تطوير انظمة الصيانة والتشغيل والرقمنة. واكد ان الهدف هو بناء انظمة نقل مستقبلية تتسم بالسرعة والامان والاستدامة وتخدم الاجيال القادمة في المنطقة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions