زلزال في بورصة كوريا الجنوبية تهاوي مؤشر كوسبي وسط عمليات بيع مكثفة
شهدت الاسهم الكورية الجنوبية تراجعا حادا ومفاجئا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، حيث سجل مؤشر كوسبي هبوطا عنيفا تجاوز حاجز الستة بالمائة في وقت قياسي، وجاء هذا التراجع الدراماتيكي نتيجة لموجة بيع واسعة النطاق استهدفت شركات التكنولوجيا الكبرى وقطاع الرقائق، متأثرة بحالة من عدم اليقين سادت الاسواق العالمية بعد تذبذب الاداء في وول ستريت، وهو ما دفع المستثمرين للتوجه نحو جني الارباح بشكل مكثف بعد سلسلة من المكاسب القياسية التي حققتها السوق في الجلسات الماضية.
واوضحت بيانات التداول ان المؤشر فقد زخمه بشكل كبير ليصل الى مستويات متدنية عند 8511 نقطة خلال ساعات الظهيرة، مما استدعى تدخل السلطات المالية لتفعيل قيود تداول مؤقتة تهدف الى كبح جماح التقلبات الحادة بعد ان هوت العقود المستقبلية بنسبة لافتة، وبينت الارقام ان السوق شهدت حالة من الهلع بين المتعاملين قبل ان تتقلص الخسائر بشكل طفيف في وقت لاحق، لتستقر عند مستويات لا تزال تعكس حالة من القلق تجاه المسار الاقتصادي القريب.
وكشفت حركة الاسهم ان قطاع اشباه الموصلات كان الاكثر تضررا من هذه العاصفة المالية، حيث منيت اسهم سامسونغ الكترونيكس واس كيه هاينكس بخسائر فادحة تراوحت بين اربعة وسبعة بالمائة، واكد خبراء السوق ان هذا التراجع يعبر عن ضغوط بيعية قوية من قبل المستثمرين الاجانب الذين فضلوا التخارج في ظل تضخم قيم الاسهم مؤخرا، مما وضع نهاية لمرحلة الصعود القوي التي ميزت قطاع الرقائق في كوريا الجنوبية خلال الفترة الاخيرة.
تداعيات التراجع تشمل كافة القطاعات الحيوية
واضافت التحليلات ان عدوى التراجع لم تقتصر على قطاع التكنولوجيا فقط، بل امتدت لتطال قطاعات صناعية كبرى مثل هيونداي موتور وكيا اللتين سجلتا انخفاضات حادة تجاوزت في بعض الاحيان تسعة بالمائة، وشددت التقارير على ان اتساع نطاق البيع طال معظم مكونات المؤشر، حيث تراجعت اسعار اكثر من سبعمائة سهم في مقابل صعود طفيف لعدد محدود جدا، مما يشير الى حالة من التشاؤم العام تسيطر على اوساط المتداولين في بورصة سول.
وبينت الارقام في سوق الصرف ان الوون الكوري الجنوبي سجل ارتفاعا طفيفا امام الدولار، رغم ان وزير المالية وصف مستويات العملة الحالية بانها لا تتناسب مع الاساسيات الاقتصادية للبلاد، واشار مراقبون الى ان تذبذب العملة يضيف مزيدا من التعقيد للمشهد المالي الحالي، خاصة مع تزامن ذلك مع ارتفاع في عوائد السندات الحكومية لاجل ثلاث وعشر سنوات، مما يعكس توجها نحو التحوط في ادوات الدين بعيدا عن اسواق الاسهم المتقلبة.
واكد المحللون ان السوق الكورية الجنوبية تعيش حالة من تصحيح المسار القسري بعد فترات من الانتعاش غير المبرر، موضحين ان استعادة الثقة تتطلب استقرارا في المؤشرات العالمية وتوقفا عن عمليات البيع العشوائية التي طالت كبرى الشركات القيادية، ويبقى المشهد رهنا بمدى قدرة الاقتصاد الكوري على امتصاص هذه الصدمة العنيفة في ظل التحديات التي تواجه قطاع الصناعات التحويلية والرقائق عالميا.









