الجدعان يحدد خارطة طريق دولية لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي ومواجهة التحديات
حذر وزير المالية السعودي محمد الجدعان من تزايد الضغوط الاقتصادية التي يشهدها العالم في الوقت الراهن نتيجة حالة عدم اليقين المستمرة والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار سلاسل الامداد وامن الطاقة العالمي. واوضح الجدعان خلال مشاركته في فعاليات منتدى صندوق اوبك للتنمية الدولية في فيينا ان هذه التحديات تفرض واقعا جديدا يتطلب تحركا جماعيا عاجلا لحماية مكتسبات التنمية المستدامة التي تحققت على مدار العقود الماضية. وكشف ان العالم يقف اليوم امام منعطف تاريخي يستوجب اعادة التفكير في الاستراتيجيات التنموية المتبعة لضمان استمرار النمو والازدهار في ظل ظروف دولية بالغة التعقيد.
وبين الوزير ان صندوق اوبك للتنمية الدولية نجح طوال مسيرته في تقديم دعم جوهري للدول النامية عبر توفير حلول عملية في مجالات التعليم والطاقة النظيفة وتحسين الخدمات الاساسية. واضاف ان هذه التجربة الغنية تقدم دروسا مستفادة يمكن البناء عليها لرسم ملامح المستقبل التنموي للعقود المقبلة مع التركيز على تلبية الاحتياجات الاساسية للمجتمعات الاقل نموا. وشدد على ان دور المؤسسات الدولية يظل محوريا في دفع عجلة الاستقرار الاقتصادي العالمي وتوفير الموارد اللازمة لمواجهة الازمات الطارئة.
استراتيجيات بناء المرونة الاقتصادية والشراكات الدولية
واكد الجدعان ان تجاوز الازمات الراهنة يتطلب وضع المرونة في صلب الاستجابة التنموية لتكون نهجا استباقيا طويل الامد بدلا من الاكتفاء بردود الفعل تجاه الازمات. واضاف ان بناء انظمة اقتصادية قادرة على الصمود يستدعي تكثيف الاستثمارات في البنية التحتية والامن الغذائي والقدرات المؤسسية للدول. وبين ان السياسات الشاملة التي تستند الى الواقع المحلي هي السبيل الامثل لتنويع مصادر الدخل وتحقيق الاستقرار في الاسواق الناشئة والهشة.
واشار الى ان تعزيز الشراكات الدولية يمثل المسار الثاني والاكثر اهمية في مواجهة التحديات التنموية العالمية. واضاف ان الدول لا يمكنها بمفردها مجابهة التغيرات المتسارعة مما يفرض ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص كشريك اساسي في الابتكار وخلق الفرص الوظيفية. واوضح ان العمل المشترك بين شركاء التنمية يسهم بشكل مباشر في جذب رؤوس الاموال الدولية وتعظيم الاثر التنموي للمشاريع المشتركة.
تعزيز الثقة والملكية الوطنية في مسارات التنمية
وشدد الجدعان على ان نجاح برامج التنمية يرتبط ارتباطا وثيقا بمدى تعزيز الثقة وملكية الدول لخططها الوطنية. واضاف ان التمويل التنموي لا يحقق فاعليته القصوى الا عندما ينسجم كليا مع الاولويات الوطنية والواقع المحلي لكل دولة. وبين ان توسيع نطاق التعاون مع الدول الشريكة سيعزز من كفاءة استخدام الموارد ويضمن تنفيذ المشاريع وفق خطط مدروسة تحقق نتائج ملموسة على ارض الواقع.
واكد ان الاصلاحات الهيكلية الجريئة تمثل ركيزة اساسية لدعم النمو الاقتصادي المستدام على المدى الطويل. واضاف ان المرحلة المقبلة تتطلب التزاما جماعيا بحماية المكاسب التنموية من خلال شراكات اقوى وخطط عمل طموحة تعزز الازدهار العالمي. وخلص الى ان التاريخ الذي سطره صندوق اوبك يمثل قاعدة صلبة للانطلاق نحو مستقبل اكثر استقرارا وتطورا عبر تكاتف الجهود الدولية.









