تصعيد نقابي في قطاع البنوك التونسي وسط مطالبات بتحسين الاجور

تصعيد نقابي في قطاع البنوك التونسي وسط مطالبات بتحسين الاجور

شهد القطاع المالي في تونس تحركا احتجاجيا واسعا حيث دخل موظفو البنوك وشركات التأمين في اضراب قطاعي يستمر لثلاثة ايام. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظل توتر متزايد بين الهياكل النقابية والمؤسسات البنكية على خلفية ملف الاجور ومستقبل الحوار الاجتماعي داخل هذا القطاع الحيوي. واعلنت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل عن تنفيذ هذا التحرك بعد تعثر المفاوضات وفشل التوصل الى اتفاق يرضي تطلعات العاملين.

واكد الطيب البحري الامين العام المساعد المسؤول عن القطاع الخاص ان قرار الاضراب جاء كرد فعل مباشر على اغلاق ابواب الحوار من قبل المجلس البنكي والمالي. وبين ان الطرف النقابي كان يطمح لاستمرار التفاوض لكن المواقف الاحادية حالت دون ذلك. واضاف ان نسبة الاستجابة لهذا التحرك الاحتجاجي في مختلف انحاء البلاد بلغت مستويات قياسية تعكس حالة الاحتقان بين الموظفين.

مطالب عمالية وازمة حوار في القطاع البنكي

واوضح صلاح الماجري الكاتب العام المساعد للجامعة العامة للبنوك ان جوهر الخلاف لا يقتصر على الجانب المالي فقط بل يمتد ليشمل رفض سياسة المماطلة التي تتبعها المؤسسات. واشار الى ان الموظفين يرفعون شعارات تنادي بكرامتهم المهنية والعودة الجدية الى طاولة المفاوضات. وشدد على ان هذا التصعيد هو نتيجة طبيعية لغياب الحلول الجذرية للمطالب العالقة.

واكد المجلس البنكي والمالي في المقابل ان جميع المؤسسات المالية قد التزمت بصرف الزيادات في الاجور وفقا للقوانين والاتفاقيات المشتركة. واعتبر ان الدعوة للاضراب تفتقر للمبررات الموضوعية خاصة في ظل تزامنها مع مواعيد هامة لصرف الرواتب وتسديد الفواتير. واضاف ان هذا التوقف عن العمل سيؤثر سلبا على مصالح الافراد والمؤسسات المتعاملة مع البنوك.

تحذيرات من التداعيات الاقتصادية للاضراب

ولوح المجلس البنكي باتخاذ اجراءات قانونية ومالية في حق المضربين مؤكدا تطبيق القانون بما في ذلك خصم ايام التوقف عن العمل. وشدد على ضرورة ضمان استمرارية الخدمات الاساسية مثل السحب والايداع وتزويد الصرافات الالية بالنقد لتجنب حدوث ارتباك في الدورة المالية. وبين ان المؤسسات ستتحمل مسؤوليتها في حماية استمرارية العمل وفقا للتراتيب المعمول بها.

وكشفت البيانات المالية الاخيرة ان القطاع البنكي حقق ارباحا قوية خلال العام الماضي حيث تجاوز صافي الارباح 1.6 مليار دينار. واظهرت التقارير نموا ملحوظا في الودائع المصرفية والناتج البنكي الصافي رغم التحديات الاقتصادية. واضاف المراقبون ان هذه الارقام القوية تثير تساؤلات مشروعة لدى الموظفين حول مدى انعكاس هذا الاداء المالي على اوضاعهم المعيشية.

اختلال التوازن في القطاع المالي التونسي

وبين الخبير الاقتصادي جمال عويديدي ان الاضراب يعكس حالة من انسداد الافق في العلاقة بين الاجير والمؤسسة. واوضح ان هناك اختلالا في موازين القوى داخل القطاع نتيجة تراجع دور البنوك العمومية وتزايد نفوذ البنوك الخاصة. واضاف ان هذا الوضع يتطلب مراجعة ادوات الرقابة والتنظيم لضمان توازن عادل بين مختلف الاطراف.

واكد ان استمرار هذا النزاع يمثل اختبارا حقيقيا لمنظومة الحوار الاجتماعي في تونس. واشار الى ان القطاع البنكي يظل الركيزة الاساسية لتمويل الاقتصاد الوطني واستقرار المعاملات المالية. واضاف ان الوصول الى تسوية بات ضرورة ملحة لتجاوز حالة الجمود والحفاظ على استقرار المؤسسات المالية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions