مستقبل الاقتصاد البريطاني تحت مجهر المستثمرين مع صعود اندي بيرنهام
يسعى اندي بيرنهام المرشح الابرز لخلافة كير ستارمر في رئاسة الوزراء البريطانية الى تهدئة مخاوف الاسواق المالية المرتبطة بزيادة الانفاق العام والديون المتراكمة. وتترقب الاوساط الاقتصادية ملامح المسار الذي سيتبعه بيرنهام في حال وصوله الى السلطة وسط تساؤلات حول مدى استمراريته في تطبيق السياسات المالية الحالية او اتخاذه منحى اكثر ميلا لليسار في ادارة موارد الدولة.
وكشفت التوجهات الاولية لبيرنهام عن رغبته في اعادة تأميم قطاعات حيوية مثل المياه والطاقة وهي خطوة قد تتطلب استثمارات ضخمة تقدر بمليارات الجنيهات الاسترلينية في وقت يعاني فيه الاقتصاد من ضغوط تضخمية. واظهرت تلك التوجهات نيته في تكرار تجربة السيطرة الحكومية التي بدأت بقطاع تشغيل القطارات لتعزيز دور الدولة في تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين.
واكد بيرنهام في تصريحاته الاخيرة على ضرورة خفض تكاليف المعيشة للمواطنين من خلال تقليص فواتير المياه والكهرباء واسعار المواصلات العامة. واضاف ان رؤيته للاقتصاد تعتمد على ما اسماه الاشتراكية الداعمة للاعمال مع التركيز على اعادة التصنيع في مختلف مناطق المملكة المتحدة لتعزيز النمو المحلي.
موقف المستثمرين من التحولات السياسية
وبين خبراء الاقتصاد ان الاسواق ستتعامل بايجابية مع حكومة بيرنهام بشرط التزامها باستراتيجية مالية واضحة وموثوقة تضمن استقرار الدين العام. واوضح المحللون ان تعديل القواعد المالية للسماح بزيادة الاقتراض لاغراض الاستثمار فقط قد يكون مقبولا لدى المستثمرين اذا اقترن بخطط نمو فعالة.
واشار ماثيو رايان رئيس استراتيجية السوق الى ان مرحلة الانتقال السياسي الحالية تفرض حالة من الحذر في التعاملات المالية. واضاف ان الجنيه الاسترليني لا يزال صامدا رغم التوقعات المتباينة حول السياسات القادمة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية التي قد تؤثر على سلاسل الامداد والاسعار.
وذكرت داني هيوسون ان بيرنهام يدرك جيدا اهمية كسب ثقة اسواق السندات لضمان عدم حدوث هزات مالية. واكدت ان التزامه بالقواعد المالية الصارمة التي وضعتها وزيرة المالية الحالية سيكون الاختبار الحقيقي لقدرته على قيادة الاقتصاد البريطاني في مرحلة حرجة.
سيناريوهات التغيير في وزارة المالية
وكشفت التحليلات السياسية عن تزايد التكهنات حول هوية وزير المالية القادم في حال فوز بيرنهام. واضافت ان اسم ايد ميليباند يبرز كمرشح قوي لهذا المنصب نظرا لتوجهاته التي تميل نحو زيادة الانفاق العام مع وجود اسماء اخرى مطروحة مثل شبانة محمود وايفيت كوبر.
وبينت روث غريغوري ان تغيير القيادة قد يؤثر على اسلوب ادارة الدولة لكن القيود المالية الاساسية ستظل قائمة. واوضحت ان التحدي الاكبر لاي وزير مالية جديد سيكون الموازنة بين متطلبات الانفاق الاجتماعي وضرورة الحفاظ على توازن الميزانية العامة للدولة.
واكدت التوقعات ان بيرنهام سيعمل على طمأنة الاسواق بخطاب رسمي الاسبوع المقبل يشدد فيه على التزامه بالانضباط المالي. واضاف ان استقرار الاقتصاد البريطاني يظل اولوية قصوى لضمان تعافي البلاد من التحديات القائمة وتجاوز تداعيات الضغوط التضخمية الدولية.









