شريان مائي جديد يغير خارطة التجارة في مالي لفك العزلة الاقتصادية
تصدر ملف الملاحة النهرية في حوض نهر السنغال اهتمامات دول المنطقة خلال الايام الماضية، حيث تسعى مالي بقوة لاستغلال هذا المسار المائي كبديل استراتيجي لفك عزلتها الاقتصادية وتأمين منافذ حيوية نحو الاسواق الدولية والاقليمية. وعقدت منظمة استثمار نهر السنغال اجتماعا وزاريا استثنائيا في العاصمة باماكو، خصص لبحث تقدم المشروع الذي يعد ركيزة اساسية في استراتيجية التنمية الوطنية لمالي. واكدت النقاشات الوزارية على ضرورة المضي قدما في حوكمة الشركات التابعة للمنظمة وضمان صيانة منشآت الطاقة والمياه المرتبطة بالنهر.
واضاف المسؤولون ان المشروع يستهدف تهيئة ممر ملاحي يمتد لنحو 905 كيلومترات، يربط بين مدينة سان لويس في السنغال ومدينة امبيديدي في غرب مالي، وهو ما سيوفر بديلا عمليا للطرق البرية والسكك الحديدية المكلفة. واوضح الخبراء ان هذا الممر المائي قادر عند تشغيله بالكامل على نقل ما يقارب 10 ملايين طن من البضائع سنويا، مما سيؤدي الى خفض التكاليف اللوجستية بشكل ملموس وتنشيط حركة التجارة في المناطق المحاذية للنهر. وبينت الدراسات ان دمج النقل النهري مع الوسائط البرية والمرفئية سيخلق منظومة اقتصادية متكاملة تخدم مالي وجيرانها.
خطوات عملية نحو تعزيز الملاحة النهرية
وكشفت شركة تسيير واستغلال الملاحة على نهر السنغال عن تسجيل تقدم فني ملحوظ في الاونة الاخيرة، حيث انطلقت عمليات جرف القناة وازالة العوائق الصخرية لضمان سلامة السفن. واشار القائمون على المشروع الى تركيب تجهيزات اشارة ملاحية متطورة، مع وضع خارطة طريق استراتيجية تمتد حتى عام 2035 لضمان استدامة العمليات. واظهرت المتابعات الميدانية ان العمل جار على رفع كفاءة البنية التحتية المرفئية لتكون قادرة على استيعاب الاحجام الكبيرة من البضائع.
وشدد المجتمعون على ان نجاح هذا المسار يتوقف على تكامل الجهود بين الدول الاعضاء في المنظمة، مع التركيز على توفير تمويلات مستدامة وصيانة دورية للقناة. واكدت التقارير ان تحويل النهر الى شريان تجاري يمثل تحولا جذريا في اقتصاد المنطقة، حيث يقلص آجال وصول السلع ويعزز اندماج الاسواق المحلية في الاقتصاد العالمي. واوضحت التقديرات ان هذا الممر سيصبح في حال اكتماله احد اهم الروافد الاقتصادية التي تكسر قيود العزلة التي تعاني منها مالي وتدفع بعجلة التنمية في دول حوض النهر.









