بعد عقد على الانفصال.. كيف حافظت لندن على عرشها المالي رغم خسارة الجواز الاوروبي؟

بعد عقد على الانفصال.. كيف حافظت لندن على عرشها المالي رغم خسارة الجواز الاوروبي؟

واجهت مدينة لندن تحديات هيكلية جسيمة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي قبل عشر سنوات، حيث فقدت مركزها كقطب مالي موحد للكتلة الاوروبية بعد ان خسرت نظام جواز السفر المالي الذي كان يتيح لشركاتها الوصول السهل الى عملاء القارة العجوز. واظهرت تقارير البنك المركزي الاوروبي ان لندن باتت تُصنف قانونيا كدولة ثالثة، مما فرض قيودا تنظيمية جديدة على الخدمات المالية العابرة للحدود. واضافت مؤسسة مدينة لندن في تقريرها الاخير ان القطاع المالي البريطاني نجح في الصمود رغم تلك العوائق، حيث حقق ناتجا اقتصاديا ضخما بلغ 307 مليارات جنيه استرليني في العام الحالي، مما يمثل نحو 12 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي للمملكة المتحدة، مع مساهمة ضريبية تجاوزت 110 مليارات جنيه استرليني وتوظيف اكثر من مليوني شخص.

تداعيات البريكست على التنافسية المالية

واكد استاذ الاقتصاد في كينغز كوليدج لندن جوناثان بورتس ان الاثر الاقتصادي العام للبريكست كان سلبيا كما توقع الخبراء، مشيرا الى ان الناتج المحلي البريطاني انكمش بنسبة تتراوح بين 3 الى 5 بالمئة عما كان سيكون عليه في حال البقاء ضمن الاتحاد الاوروبي. وبينت التقديرات ان انتاجية بريطانيا تأثرت سلبا على المدى الطويل، حيث كشفت وحدة اقتصاديات لندن الكبرى ان اقتصاد العاصمة كان اقل بنحو 32 مليار جنيه استرليني مما كان متوقعا قبل الاستفتاء. واوضح الخبراء ان مدينة لندن اضطرت الى تنويع اسواقها بشكل مكثف نحو الولايات المتحدة وآسيا والشرق الاوسط لتعويض الفجوة التي خلفها خروجها من السوق الاوروبية الموحدة.

خسائر لندن ومسارات الهجرة المالية

وكشفت بيانات شركة ارنست آند يونغ ان 44 بالمئة من كبرى الشركات المالية في بريطانيا اتخذت خطوات لنقل عملياتها او اصولها الى داخل دول الاتحاد الاوروبي لتفادي التعقيدات التنظيمية. واظهرت الارقام ان ما يزيد على 1.3 تريليون جنيه استرليني من الاصول انتقلت بالفعل الى مراكز اوروبية مثل باريس وفرانكفورت ودبلن، بينما استقر عدد الموظفين المنتقلين عند نحو 7 آلاف وظيفة، وهو رقم اقل بكثير من التوقعات الكارثية التي سادت ابان فترة الاستفتاء. وشددت المؤسسات المالية على ان نقل الاصول تسارع قبيل نهاية المرحلة الانتقالية، حيث فضلت الشركات المدن التي تلائم نماذج اعمالها الخاصة بدلا من الانتقال الى وجهة واحدة.

مستقبل لندن كمركز مالي عالمي

واوضحت مؤشرات المراكز المالية العالمية ان لندن ما تزال تحتل المرتبة الثانية عالميا بعد نيويورك، مع احتفاظها بقيادة منطقة اوروبا الغربية بفضل مرونتها في جذب الاستثمارات الاجنبية. وبينت التقارير ان الولايات المتحدة اصبحت الشريك التجاري الاول لبريطانيا في الخدمات المالية، حيث تستحوذ على 35 بالمئة من صادرات لندن في هذا المجال. واكد المحللون ان الترابط بين الاسواق الاوروبية والبريطانية لا يزال حقيقة قائمة، حيث لا يزال ثلثا تداول المشتقات المالية المقومة باليورو يتم في لندن، مما يؤكد ان العاصمة البريطانية لا تزال محركا اساسيا لا غنى عنه في النظام المالي العالمي رغم التغيرات السياسية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions