خارطة طريق اردنية لترشيد استهلاك الدواء وتعزيز الامن الصحي
كشف مختصون في القطاع الصحي عن ضرورة تبني استراتيجية وطنية شاملة للحد من الهدر الدوائي في الاردن، مؤكدين ان هذه الخطوة تتطلب توحيد البروتوكولات العلاجية بين كافة المؤسسات الصحية وتفعيل دور الصيدلة السريرية بشكل اكبر. وبين الخبراء ان الهدر الدوائي لا يقتصر على الكلفة المالية المرتفعة، بل يتجاوز ذلك ليشكل تهديدا صحيا يتمثل في زيادة مقاومة المضادات الحيوية، مما يستوجب ربطا الكترونيا متكاملا بين القطاعين العام والخاص لمنع تكرار صرف الادوية.
واكد نقيب الصيادلة الدكتور وصفي النوافلة ان ظاهرة حصول المريض على كميات تزيد عن حاجته تعد من ابرز التحديات، موضحا ان وزارة الصحة بدات فعليا في توحيد البروتوكولات لبعض الامراض المزمنة والسرطان لضمان حصول المريض على نفس المعايير العلاجية في مختلف المراكز. واضاف ان تفعيل الصيدلي السريري يمثل حلا جوهريا لخفض التكاليف وتحسين جودة الرعاية، معتبرا ان استكمال الربط الالكتروني سيمنع الازدواجية في صرف العلاج التي تستنزف ميزانية الدولة والمواطن على حد سواء.
استراتيجيات وطنية لتعزيز الامن الدوائي
وشدد رئيس الجمعية الاردنية لمنتجي الادوية خالد حرب على ان مكافحة الهدر الدوائي تبدا من وعي المجتمع، مبينا ان الممارسات الخاطئة مثل تخزين الادوية في المنازل او الضغط على الاطباء لوصف مضادات حيوية غير ضرورية تزيد من الاعباء الاقتصادية والصحية. واوضح ان سوء استخدام المضادات الحيوية يفرض على النظام الصحي تكاليف باهظة لعلاج حالات مقاومة البكتيريا، مشددا على اهمية دور الصيدلي كمستشار اول للمريض في هذا السياق.
واشار حرب الى ان الصناعة الدوائية الاردنية تعد ركيزة اساسية للاقتصاد الوطني، حيث تغطي نحو ستين بالمئة من احتياجات السوق المحلية، لافتا الى ان المصانع الاردنية تعمل وفق دراسات دقيقة للطلب لضمان عدم وجود هدر في الانتاج. واكد ان نسبة التالف من الادوية في المستودعات لا تتجاوز ثلاثة بالمئة، وهي نسبة طبيعية ومسيطر عليها، مشددا على ان الاردن يمتلك منظومة رقابية متطورة تضمن سلامة ومامونية الادوية المطروحة في الاسواق.
مستقبل الصناعة الدوائية والرقابة
وبين النوافلة ان الجهود الوطنية لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية تسير وفق خطة محكمة، حيث يتم تطبيق تصنيف عالمي للمضادات يحدد مستويات صرفها لضمان عدم اساءة استخدامها. واوضح ان التنسيق مع الجهات المعنية يمتد ليشمل القطاع الحيواني ايضا، مؤكدا ان الرقابة على الوصفات الطبية شهدت تطورا ملحوظا يهدف الى ضبط الممارسات الدوائية في المملكة.
واضاف حرب ان الدواء الاردني يتمتع بسمعة دولية مرموقة ويصدر الى اكثر من ثمانية وثمانين دولة، موضحا ان الشركات الاردنية لم تعد تكتفي بتصدير المنتج بل اصبحت تصدر الخبرات الفنية. واكد ان تسعير الادوية في الاردن يخضع لمعايير علمية دقيقة توازن بين كلفة التصنيع والقدرة الشرائية للمواطن، مع استمرار الشركات في دعم الامن الدوائي الوطني عبر اسعار تنافسية وبرامج لدعم المرضى غير القادرين.









