مؤشرات جودة الهواء تعزز جاذبية المدن الصناعية وتدعم التنافسية الاقتصادية
كشفت دراسة بيئية حديثة عن تحسن ملموس في مستويات جودة الهواء داخل المدن الصناعية في المملكة، حيث أظهرت نتائج الرصد المستمر استقرارا كبيرا في المؤشرات الحيوية التي تعتمد عليها الوزارة لبناء سياسات بيئية قائمة على البيانات العلمية الدقيقة، مما يوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على الصحة العامة والبيئة في مختلف المناطق التنموية.
وبين مدير مديرية الرصد والتقييم البيئي علي المشني أن الاعتماد على شبكات الرصد الحديثة وفر قاعدة بيانات متطورة تدعم اتخاذ القرارات السليمة، موضحا أن غالبية القياسات المسجلة بقيت ضمن الحدود المسموح بها وفقا للمعايير الوطنية، مما يعكس نجاح منظومة الرقابة وارتفاع مستوى التزام المنشآت الصناعية بالتشريعات البيئية النافذة.
وأكد المشني أن البيانات في مدينة الملك عبدالله الثاني الصناعية أظهرت نسب تجاوز محدودة جدا للجسيمات الدقيقة، مشيرا إلى أن هذه النتائج تعد إيجابية للغاية عند مقارنتها بحجم النشاط الصناعي الكثيف والطبيعة الجغرافية المحيطة التي قد ترفع مستويات الغبار العالقة في بعض المواسم.
مستقبل الصناعة الخضراء في الاردن
واضاف المسؤول أن محطات الرصد في مدينة الكرك الصناعية سجلت مستويات استقرار استثنائية، حيث جاءت نسب التجاوز للملوثات في أدنى مستوياتها، مبينا أن هذا التحليل الإحصائي يثبت عدم وجود مشكلات هيكلية في نوعية الهواء، بل يؤكد قدرة الجهات المعنية على إدارة مصادر التلوث والسيطرة عليها بصورة استباقية وفعالة.
واوضح أن هذه النتائج تحمل أبعادا استثمارية هامة، حيث باتت مؤشرات الاستدامة البيئية معيارا أساسيا تضعه الشركات العالمية في الحسبان عند اختيار مواقع توسعها، مما يمنح المدن الصناعية المحلية ميزة تنافسية كبرى لاستقطاب استثمارات نوعية ذات قيمة مضافة عالية في ظل التوجه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.
وشدد على أن الحفاظ على نقاء الهواء أصبح ركيزة في منظومة التنافسية الاقتصادية للدول، مؤكدا أن الانتقال من الرقابة التقليدية إلى الإدارة البيئية الذكية المعتمدة على التنبؤ بالمخاطر أثمر عن تحسن واضح في الامتثال البيئي للقطاع الصناعي وتشجيع استخدام التكنولوجيا النظيفة.
استراتيجية الرصد البيئي للمستقبل
وتابع أن الوزارة تواصل توسيع نطاق تغطية محطات المراقبة وإدخال تقنيات رقمية متطورة لجمع البيانات لحظيا، مبينا أن هذه الخطوات تهدف إلى توفير معلومات دقيقة تدعم بناء سياسات مستقبلية أكثر كفاءة في مواجهة التحديات المناخية والبيئية المتغيرة.
واكد أن العمل المشترك بين الحكومة والقطاع الصناعي والمؤسسات البحثية يرسخ ثقافة الامتثال البيئي، موضحا أن هذه الجهود لا تهدف فقط إلى حماية الموارد الطبيعية، بل تعمل على تعزيز جاذبية البيئة الاستثمارية الوطنية وضمان استدامة التنمية الصناعية للأجيال القادمة.
واضاف في ختام حديثه أن نتائج الرصد البيئي تقدم نموذجا عمليا للمواءمة بين التوسع الاقتصادي والمسؤولية البيئية، مبينا أن الاستثمار في أدوات الحوكمة المناخية أصبح جزءا لا يتجزأ من منظومة الأمن الوطني وعنصرا حاسما في تعزيز تنافسية الاقتصاد في الأسواق الدولية.









