تحركات عسكرية مكثفة للجيش السوداني في دارفور وتغيير في قواعد الاشتباك
تشهد مناطق اقليم دارفور غرب السودان تحولات ميدانية متسارعة في ظل تصاعد حدة المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث يسعى الجيش الى استعادة زمام المبادرة عبر عمليات عسكرية نوعية استهدفت محاور استراتيجية في ولايتي شمال وغرب دارفور. واظهرت التطورات الاخيرة تقاربا عسكريا للقوات المسلحة نحو مدينة الجنينة تحت غطاء جوي مكثف، مما يشير الى استراتيجية جديدة تهدف لفتح جبهات ضاغطة تربك حسابات الطرف الاخر في مناطق نفوذه التقليدية.
واكدت مصادر ميدانية ان العمليات لم تقتصر على محور واحد بل شملت مناطق حدودية هامة، حيث نفذت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش تحركات واسعة للسيطرة على مواقع كانت تحت قبضة الدعم السريع. وبينت المعطيات الميدانية ان هذه التحركات تأتي في وقت تتجه فيه الانظار ايضا نحو مدينة الابيض التي تشهد حشودا عسكرية متبادلة، مما يعكس رغبة الجيش في توسيع رقعة الضغط العسكري على اكثر من جبهة في وقت واحد.
واضاف خبراء عسكريون ان هذه المناورات تعبر عن تحول في ادارة العمليات القتالية، موضحين ان الهدف الجوهري يتمثل في قطع خطوط الامداد وحرمان الخصم من المواقع الحيوية التي يعتمد عليها في استدامة المعارك. واوضح المراقبون ان التقدم نحو المناطق الحدودية مع تشاد يندرج ضمن خطط عسكرية تهدف الى تأمين الحدود وتضييق الخناق على تحركات قوات الدعم السريع في الاقليم.
استراتيجية الاستنزاف وتوسيع رقعة النزاع
وشددت القوى العسكرية على ان الصراع في دارفور دخل مرحلة جديدة تتسم بالعنف، حيث تسعى كل الاطراف الى فرض واقع ميداني جديد قبل اي تسويات محتملة. وكشفت حركة جيش تحرير السودان ان ما يجري هو عمليات استنزاف تهدف الى اشغال القوات المناوئة داخل معاقلها، مما يحد من قدرتها على نقل المعارك الى اقاليم اخرى مثل كردفان والنيل الازرق.
واكدت تقارير محلية ان قوات الدعم السريع لا تزال تحاول التشبث بمواقعها في الولايات الخمس، مع استمرار المناوشات في مناطق جبل مون ومحيط الفاشر. واشار محللون الى ان تحركات الجيش الاخيرة قد تدفع الدعم السريع الى ردود فعل عنيفة وموسعة للتمسك بمناطق نفوذها، مما ينذر بمزيد من التعقيدات الامنية والانسانية في اقليم دارفور خلال الفترة القادمة.
وبينت التحليلات العسكرية ان المشهد في دارفور بات مفتوحا على كافة الاحتمالات، خاصة مع تداخل الاهداف الاستراتيجية بين القوات المتحالفة والجيش السوداني. واضافت المصادر ان السيطرة على مدينة كلبس والمناطق المحيطة بها تمثل نقطة ارتكاز هامة في خريطة العمليات الحالية، حيث يراهن الجيش على هذه المكاسب الميدانية لتعزيز موقفه في التفاوض الميداني والسياسي.









