تحركات عسكرية لمجلس السلام في غزة تثير التساؤلات حول مستقبل القطاع
كشفت التحركات الميدانية الاخيرة التي يقودها مجلس السلام في قطاع غزة عن مرحلة جديدة من التعامل مع الاوضاع الراهنة في القطاع، حيث رصدت الايام الماضية وصول مركبات تكتيكية مخصصة للمهام العسكرية الى قاعدة الدعم اللوجستي قرب كرم ابو سالم، واكد المجلس ان هذه الخطوات تأتي ضمن مهام قوة الاستقرار الدولية التي تهدف الى تغيير المشهد الميداني في مناطق عدة من القطاع.
واوضح مراقبون ان هذه القاعدة التي اطلق عليها اسم اندورانس ستكون بمثابة نقطة ارتكاز رئيسية لنشر القوات الدولية في غزة، وبينت التقارير الميدانية ان عملية استقدام العناصر الدولية بدأت بالفعل بالتزامن مع انشاء مواقع عسكرية في مناطق استراتيجية قرب مستوطنة ريعيم وشمال القطاع، واضافت المصادر ان هذه الابراج والمواقع صممت لتكون مراكز عمليات دائمة للقوات المنتشرة.
واشار نشطاء الى ان هذه التحركات تتزامن مع اجتماعات مكثفة تجريها الهيئات التنفيذية التابعة للمجلس في قبرص، وشدد المجتمعون على ضرورة حسم مصير لجنة التكنوقراط واليات عمل قوة الاستقرار، موضحين ان الخيارات لا تزال مفتوحة سواء تم التوصل لاتفاق مع الفصائل الفلسطينية او استمر الوضع على ما هو عليه في ظل التحديات القائمة.
مشاريع الايواء وتحديات الميدان
واظهرت المعلومات الواردة ان مجلس السلام يستعد لاطلاق مشروع تجريبي لادارة مراكز ايواء انسانية في مناطق السيطرة الاسرائيلية، واكدت التقديرات ان منطقة تل السلطان غرب رفح ستكون المحطة الاولى لهذا المخطط، مبينا ان الهدف هو تشجيع السكان على الانتقال الى هذه المناطق التي ستخضع لادارة دولية وتزويدها بالمساعدات الضرورية.
واضافت التحليلات ان القوة الدولية ستنتشر في تلك المناطق بأسلحة خفيفة، بينما سيتولى الجيش الاسرائيلي تأمين المناطق المحيطة لضمان استقرار مراكز الايواء، واوضحت المصادر ان هذه الخطوة تعد تطبيقا لبنود دولية تهدف الى اعادة الاعمار المؤقت وتقويض النفوذ الحالي في القطاع عبر توفير بدائل خدمية للسكان.
وكشفت ردود الفعل الفلسطينية عن تباين في المواقف، حيث دعت بعض الاطراف الى ضرورة التركيز على الانسحاب الكامل وتقديم الاغاثة الحقيقية بعيدا عن المناورات السياسية، واكد مسؤولون ان نجاح اي مخطط يعتمد بالاساس على التوافق الوطني الفلسطيني وليس على فرض الامر الواقع من خلال مشاريع قد ينظر اليها السكان بريبة.
مواقف الاطراف من التفاهمات الدولية
واكدت مصادر قيادية ان التحركات الاخيرة لمجلس السلام تمت دون تنسيق مسبق مع حركة حماس، وبينت المصادر ان هذا التوجه ياتي ضمن التفاهمات الدولية التي تم وضعها مسبقا بخصوص نشر القوة الدولية في القطاع، واضافت ان هناك شكوكا حول امكانية نجاح هذه المناطق في ظل رفض شعبي متوقع للتحول الى تجمعات مقيدة.
واظهرت التقديرات السياسية ان حماس ترى في وصول القوات الدولية خطوة قد تساهم في الفصل بين الاهالي والجيش الاسرائيلي، واضافت الحركة ان الكرة الان في ملعب مجلس السلام لتنفيذ وعوده بوقف الخروقات الميدانية، موضحة ان مطالبها لا تزال تتمحور حول الحقوق الاصيلة للفلسطينيين في ادارة شؤونهم والبدء في اعادة الاعمار.
واوضحت القراءات السياسية ان المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة مجلس السلام على فرض واقع جديد على الارض، وشدد المحللون على ان فشل او نجاح المخطط سيظل مرهونا بمدى استجابة الاطراف المحلية للخطوات الدولية، مؤكدين ان غزة مقبلة على تحولات جذرية في طريقة ادارة ملفاتها الانسانية والعسكرية في الايام القادمة.









