خريطة النفوذ في طهران: من هم صناع القرار في عهد مجتبى خامنئي
تشهد الساحة السياسية في ايران تحولات مفصلية في هيكلية اتخاذ القرار بعد تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الاعلى للبلاد خلفا لوالده الراحل. وبينما تتركز السلطة العليا في يد المرشد الجديد، يبرز تساؤل جوهري حول مدى قدرة القيادات الحالية على الامساك بزمام الامور في ظل الاوضاع الراهنة. واظهرت التطورات الاخيرة ان المشهد السياسي لم يعد محصورا في دائرة ضيقة، بل اصبح موزعا بين شخصيات عسكرية وسياسية تلعب ادوارا متفاوتة في رسم ملامح المرحلة القادمة.
واضاف محللون ان غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني المتكرر، نتيجة اصابات لحقت به خلال الحرب، فتح الباب امام تكهنات واسعة حول مدى سيطرته الفعلية على مفاصل الدولة. واكدت المعطيات ان نفوذ المرشد الجديد لا يزال قيد الاختبار، خاصة مع وجود طموحات متنامية لدى شخصيات اخرى داخل النظام تسعى لترسيخ حضورها في هرم السلطة.
وبينت تقارير مطلعة ان توزيع الصلاحيات في ايران حاليا يمر بمرحلة انتقالية دقيقة، حيث يسعى كل طرف لتعزيز موقعه داخل مؤسسات الحرس الثوري والمؤسسات الدبلوماسية. واوضح مراقبون ان هذه القيادات تعمل وفق توازنات دقيقة لضمان استقرار النظام في ظل التحديات الخارجية والداخلية التي تواجه طهران.
مركز ثقل السلطة في طهران
وكشفت التحليلات السياسية ان الرئيس مسعود بزشكيان، رغم انتمائه للجناح المعتدل، لا يملك سلطة مطلقة، اذ تظل القرارات الاستراتيجية مرتبطة بموافقة المرشد. واشار خبراء الى ان بزشكيان يركز على ادارة الملفات التنفيذية والمشاركة في التفاهمات الدولية، بينما يظل الدور التشريعي والسياسي الاوسع في يد شخصيات اخرى.
واكدت المصادر ان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف برز كواجهة سياسية قوية في ظل غياب المرشد، حيث قاد جولات تفاوضية حساسة مع القوى الدولية. واضافت ان خبرة قاليباف الممتدة لثلاثة عقود في المناصب الامنية والعسكرية جعلته احد ابرز اللاعبين الذين لا يمكن تجاوزهم في اي معادلة سياسية داخلية.
وتابعت التقارير ان وزير الخارجية عباس عراقجي يلعب دورا محوريا في صياغة الخطاب الخارجي لطهران، مستغلا خبرته الدبلوماسية الطويلة وخلفيته في الحرس الثوري. واوضحت ان عراقجي يعد حلقة الوصل الاساسية في المفاوضات الجارية، مما يمنحه ثقلا خاصا في توجيه دفة السياسة الخارجية للبلاد.
القيادات الامنية والقضائية في المواجهة
واظهرت التطورات ان قيادة الحرس الثوري، المتمثلة حاليا في احمد وحيدي، تحاول الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية بعد سلسلة من الخسائر في صفوف قادتها. وشدد مراقبون على ان وحيدي يمثل تيار التشدد العسكري الذي يرى في الحفاظ على قوة النظام اولوية قصوى، رغم تحفظه النسبي في الظهور الاعلامي.
واكدت المعلومات ان محمد باقر ذو القدر، بصفته امينا لمجلس الامن القومي، يمثل الذراع الامني الاكثر نفوذا، حيث يعكس تعيينه هيمنة الحرس الثوري على القرارات الاستراتيجية العليا. واضافت ان هذا الموقع يمنحه سيطرة خفية ولكنها نافذة على كافة القضايا الامنية الحساسة التي تمس استقرار البلاد.
وبينت المتابعات ان رئيس السلطة القضائية محسني اجئي كثف من حضوره الاعلامي لترسيخ قبضة القانون في الداخل، مع التركيز على التعامل الصارم مع التهديدات الامنية. واختتمت التحليلات بان المرحلة القادمة ستشهد اعادة ترتيب واسعة في كافة مؤسسات الدولة، مما يجعل من هذه الشخصيات محورا اساسيا في مستقبل ايران السياسي.









