خلفيات تشكيل الثلث المكمل في مجلس الشعب السوري واهداف السلطة من التعيينات الجديدة

خلفيات تشكيل الثلث المكمل في مجلس الشعب السوري واهداف السلطة من التعيينات الجديدة

شهدت الساحة السياسية في سوريا تحولا مفصليا مع استكمال تشكيل مجلس الشعب عبر اعلان قائمة الثلث المكمل التي ضمت سبعين عضوا تم تعيينهم بقرار رئاسي. وتاتي هذه الخطوة لتغلق ملف الانتخابات وتفتح الباب امام بدء العمل التشريعي لمؤسسات الدولة في مرحلة انتقالية تتطلب ترتيب البيت الداخلي وتثبيت البنية القانونية. واكد رئيس اللجنة العليا للانتخابات محمد طه الاحمد ان المجلس سيعقد جلسته الاولى في شهر يوليو الجاري لتبدا بذلك ولاية تشريعية جديدة تمتد لعامين ونصف العام.

واظهرت قائمة التعيينات الاخيرة سعيا واضحا لترميم الفجوات التي خلفتها نتائج صناديق الاقتراع حيث تم التركيز على تعزيز الحضور النسائي الذي قفز من ست عضوات الى احدى وعشرين سيدة. واضافت هذه التعيينات شخصيات من القوى السياسية التقليدية ووجهاء عشائر وخبراء واكاديميين وذوي احتياجات خاصة لضمان شمولية التمثيل في المجلس الجديد. وشدد المسؤولون على ان الاختيارات جاءت لتكريم تضحيات الشعب السوري عبر تمثيل ذوي الشهداء والناجين من المعتقلات واصحاب الكفاءات العلمية.

وكشفت البيانات الرسمية ان القائمة ضمت كفاءات اكاديمية عالية المستوى بينهم سبعة عشر من حملة الدكتوراه واثنا عشر من حملة الماجستير الى جانب شخصيات وطنية عرفت بخبرتها في الشان العام. وبين الامين العام لمجلس الشعب محمد حمزة شموط ان هذه التشكيلة تعكس توازنا مدروسا بين الخبرات العلمية والولاء لتوجهات الحكومة في صياغة التشريعات القادمة. واوضح ان التعيينات شملت ايضا معتقلين سابقين واصحاب خبرات مهنية متنوعة لضمان تمثيل مختلف الشرائح الاجتماعية.

ابعاد سياسية وتوازنات القوى في التشكيلة الجديدة

ورأى مراقبون ان قائمة الثلث المكمل لم تكن مجرد اجراء اداري بل جاءت لتلبية حاجة السلطة الى احتواء اطياف سياسية وعشائرية واسعة لم تكن حاضرة في نتائج الانتخابات التقليدية. واشار محللون الى ان تعيين شخصيات سياسية وعشائرية وازنة من مناطق مختلفة يعكس استراتيجية لتوحيد الجبهة الداخلية وضمان ولاء المكونات الاجتماعية للمرحلة القادمة. واكدت المصادر ان هذه الخطوة جاءت لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية تحت سقف التوجهات الحكومية الحالية.

واضافت المصادر انه رغم محاولات التوسع في التمثيل الا ان ملفات معقدة لا تزال عالقة خاصة فيما يتعلق بتمثيل مكونات معينة في شمال شرق البلاد. واوضحت ان الانتقادات وجهت للتمثيل النسائي الذي لا يزال دون طموحات الحراك النسوي السوري رغم الزيادة الرقمية في عدد المقاعد المخصصة للنساء. وبينت هذه القراءات ان التحديات الامنية والسياسية فرضت قيودا على شكل المشاركة في هذه المرحلة.

وشددت الناشطة السياسية مية الرحبي على ان نجاح التجربة الانتخابية والتشريعية مرهون بوجود ارادة سياسية تفتح الباب لمشاركة اوسع وشفافية اكبر. واكدت ان المجتمع السوري يحتاج الى آليات تضمن تمثيل كافة الشرائح بعيدا عن المعايير الغامضة التي قد تعزل الناس عن تقرير مصيرهم. واضافت ان تعزيز الثقة بين الحكومة والمواطنين يتطلب اشراك منظمات المجتمع المدني في الرقابة والعمل العام.

مطالبات بتمثيل نسائي فاعل وحقوقي

وكشفت الناشطة ملك الشنواني ان النساء السوريات اللواتي تحملن اعباء الحرب والتهجير والضغوط الاقتصادية هن الاكثر قدرة على الدفاع عن مصالح الفئات الاضعف داخل قبة البرلمان. واضافت ان زيادة عدد النساء عبر التعيين يجب ان يتحول الى فعل سياسي مؤثر لا مجرد استرضاء شكلي. وبينت ان الاولويات النسائية اليوم تتعلق بقوانين العدالة الانتقالية والاستملاك التي تمس حياة السوريين بشكل مباشر.

واوضحت الشنواني ان المشاركة في المجلس رغم تحفظات البعض تعد ضرورة للتاثير في صناعة القرار بدلا من الاكتفاء بمراقبته من الخارج. وشددت على ان النقاشات البرلمانية القادمة قد تشكل مساحة لظهور خبرات نسائية جديدة تساهم في تاسيس مرحلة اكثر عدالة. واكدت ان الهدف هو الدفع نحو مناقشة الملفات الطارئة التي تهم المواطن السوري في ظل الظروف الراهنة.

واظهرت التقديرات ان التنافس على المناصب لا يزال يميل لصالح الذكور بشكل كبير مما يضع على عاتق العضوات الجديدات مسؤولية مضاعفة لفرض اجنداتهن. وبينت التقارير ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة المجلس الجديد على مواجهة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الشائكة. واضافت ان الايام القادمة ستكشف عن مدى فاعلية هذه التشكيلة في تلبية تطلعات الشارع السوري.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions