عملية صولة الفجر في بغداد.. كيف يفكك رئيس الحكومة نفوذ طهران السري؟
كشفت معلومات استخباراتية عن تفاصيل دقيقة حول الحملة الامنية الاخيرة التي شهدتها العاصمة بغداد تحت مسمى صولة الفجر، حيث تحركت السلطات العراقية عبر مسارين متوازيين لفرض سيطرتها. واظهرت المعطيات ان المسار الاول كان علنيا يستهدف ملفات الفساد، بينما اتخذ المسار الثاني طابعا سريا للغاية يهدف الى ما وصفه مراقبون بفك الارتباط او فصل التوأم بين شخصيات نافذة مرتبطة بطهران ومؤسسات الدولة الرسمية.
واكدت مصادر مطلعة ان رئيس الحكومة علي الزيدي تولى ادارة هذه العملية بنفسه بالتنسيق مع دائرة ضيقة جدا من كبار الضباط، بعيدا عن اعين قادة التحالف الحاكم المعروف بالاطار التنسيقي. واضافت المصادر ان هذا التحرك المنفرد اثار حالة من التوتر السياسي داخل اروقة الحكم، مما فتح الباب امام تساؤلات جدية حول توازن القوى داخل التحالف الذي يدعم الحكومة الحالية.
وبين مسؤول اميركي سابق ان ما حدث في بغداد يشبه الجراحة الكبرى والمعقدة، مشيرا الى ان نجاحها يعتمد على الخطوات اللاحقة التي ستتخذها الحكومة. وشدد على ان الخطوة جريئة جدا لرئيس وزراء شاب يسعى لفرض هيبة الدولة، محذرا في الوقت ذاته من ان تداعيات رد الفعل الايراني لم تتضح ملامحها بشكل كامل بعد.
استراتيجية الغموض وساعة الصفر
واوضحت التقارير ان ساعة الصفر انطلقت فجر الاحد الماضي وسط سرية مطلقة، حيث تم اغلاق مداخل المنطقة الخضراء ومحيط مطار بغداد الدولي. وبينت المصادر ان قوات النخبة وجهاز مكافحة الارهاب تحركوا بالتزامن في مناطق شرق بغداد وجنوب العراق لاستهداف مقرات تابعة لشخصيات مرتبطة بالنفوذ الايراني، وهو ما دفع فصائل مسلحة للاعتقاد في اللحظات الاولى ان البلاد تشهد انقلابا عسكريا.
واشارت المعلومات الى ان الحكومة العراقية استخدمت الاستعراض العسكري والانتشار الميداني لفرض حالة من الردع ومنع اي احتكاك مسلح قد يعيق تنفيذ الاعتقالات. واكدت المصادر ان بث صور الاموال المضبوطة في منازل المتهمين كان رسالة سياسية واضحة لتعزيز الزخم الشعبي للعملية ولتحجيم اي محاولة لعرقلة المسار الامني.
وكشفت التحقيقات الاولية ان عددا من المطلوبين تمكنوا من الفرار قبل وصول القوات، وذلك بعد حصولهم على تسريبات من شخصيات سياسية وتنفيذية نافذة. واضافت ان هذه الحادثة كشفت عن اختراق واسع لبعض مؤسسات انفاذ القانون، مما يجعل من هذه الحملة الاختبار الاصعب لمواجهة شبكات الفساد المرتبطة بالنفوذ الخارجي.
مرحلة ما بعد الاعتقالات وتحديات البقاء
وبينت المصادر ان قائمة الاعتقالات ضمت مسؤولين بارزين في وزارة النفط، وهو ما يعد ضربة موجعة لشبكات تهريب النفط التي تلتف على العقوبات الدولية. واكدت ان هذه الخطوة قد تفكك منظومة متجذرة كانت تستخدم الغطاء العراقي لتمرير مصالح طهران، مما يفسر حجم الغضب الذي ابداه بعض قادة التحالف الحاكم خلال الاجتماع العاصف الذي تلا العملية.
واضاف سياسي عراقي ان الزيدي وضع نفسه امام خيار لا رجعة فيه، فإما الاستمرار في تفكيك هذه الشبكات او مواجهة تبعات سياسية قد تنهي مستقبله المهني. واشار الى ان الحكومة الان تعيش مرحلة تقييم للموقف الميداني، مع وجود مؤشرات على ان المرحلة الثانية من الخطة قد تكون قيد التنفيذ بشكل سري بعيدا عن الاضواء.
وختم مراقبون بأن الزيدي يطمح من خلال هذه العمليات الى تعزيز موقفه قبل زيارته المرتقبة الى واشنطن، حيث يسعى لتقديم نفسه كحاكم قوي قادر على ضبط ايقاع الدولة. واكدت المصادر ان نجاح هذه الخطة مرهون بقدرة الحكومة على حماية المعلومات ومنع التسريبات، وضمان استمرار الدعم الامني والسياسي لعمليات التطهير التي بدأت في بغداد.









