رهانات بري على التسوية السياسية ومستقبل اتفاق الاطار في لبنان
يشهد المشهد السياسي اللبناني حالة من التجاذب حول اتفاق الاطار الذي يرسم ملامح المرحلة المقبلة برعاية امريكية، حيث تتباين المواقف بين فريق متمسك بالخيار الدبلوماسي الذي يتبناه رئيس الجمهورية، وبين الثنائي الشيعي الذي يفضل البحث عن مخارج بديلة تضمن الضغط على اسرائيل للانسحاب. وفي هذا السياق، يبرز رئيس مجلس النواب نبيه بري كطرف يسعى لفتح قنوات الحوار بعيدا عن سياسة الجبهات المغلقة، مبديا مرونة في التعامل مع المعطيات الراهنة بشرط الوصول الى توافق وطني يحمي الاستقرار الداخلي.
واضافت المعطيات السياسية ان بري لا يتبنى نهج التصعيد الذي يطالب به حزب الله لاسقاط الاتفاق، بل يميل الى تغليب لغة العقل والبحث عن تسوية تضمن تعديل بعض البنود لضمان قابليتها للتنفيذ على الارض. واكد ان الحفاظ على الحكومة وبقاء الوزراء المحسوبين عليه في مناصبهم يعكس رغبته في عدم دفع البلاد نحو الفراغ او الاحتقان الطائفي، مشددا على ان الاستقرار يظل اولوية قصوى في حساباته السياسية.
وبينت التحليلات ان بري يدرك تماما استحالة اسقاط اتفاق الاطار في ظل موازين القوى الحالية، ولذلك يركز جهوده على اقناع الاطراف الدولية بضرورة ادخال تعديلات جوهرية. واوضح ان هذه التعديلات قد تشمل اعتماد نموذج تجريبي لانتشار الجيش اللبناني وتحديد جدول زمني واضح للانسحاب الاسرائيلي، مما يمهد الطريق امام تطبيق الاتفاق بدلا من تركه معلقا في مهب الرياح السياسية.
افاق التسوية السياسية وتحديات التطبيق
وشدد مصدر مطلع على ان واشنطن تمتلك الدور الاكبر في حسم هذا الملف، حيث تظل الكرة في ملعبها للضغط على اسرائيل من اجل قبول ملاحظات الجانب اللبناني. واشار الى ان بري يسعى من خلال دعواته للتسوية الى خلق بيئة مناسبة لاستيعاب حزب الله ودفعه نحو مراجعة حساباته، بما يضمن وقف الاعمال العدائية وتسهيل مهام الجيش في الجنوب.
واوضح ان التنسيق بين بري وشخصيات سياسية اخرى مثل وليد جنبلاط يصب في خانة البحث عن حلول واقعية بعيدا عن الصدام، مع التاكيد على ان اتفاق الاطار يظل الاطار الاكثر جدية رغم صعوبات تطبيقه الحالية. واكد ان البدائل المطروحة من بعض الاطراف تفتقر الى الاليات التنفيذية التي تضمن انسحابا اسرائيليا كاملا، مما يجعل التمسك بالاتفاق مع تعديله خيارا لا بديل عنه.
واضافت التقديرات ان المرحلة القادمة تتطلب خفض منسوب التوتر لتسهيل التواصل بين الرئاسات، ومنع انزلاق البلاد الى قطيعة سياسية لن تخدم احدا. وبين ان الرهان يبقى على تدخل امريكي فعال يوازن بين المطالب اللبنانية والواقع الميداني، مع ضرورة ان يبادر حزب الله الى خطوات ملموسة تساهم في استعادة السيادة والاستقرار على كافة الاراضي اللبنانية.
الدور الامريكي ومستقبل الاستقرار
وكشفت التطورات عن ان المراهنة على اسقاط الاتفاق تبدو بعيدة المنال في ظل غياب بديل دولي متماسك، مما يضع القوى المحلية امام خيار وحيد وهو تحسين شروط الاتفاق الحالي. واكدت ان بري يواصل تحركاته الهادئة بعيدا عن الاضواء لضمان عدم تعرض البلاد لهزات سياسية قد تؤدي الى انهيار المؤسسات، مشددا على ان اي تحرك في الشارع لن يكون ضمن اجندته في الوقت الراهن.
واظهرت المتابعات ان التنسيق بين القوى السياسية اللبنانية بات ضرورة ملحة لتجاوز العقبات الميدانية، خاصة في ظل استمرار اسرائيل في محاولاتها لفرض واقع جديد في الجنوب. واوضح ان بري سيظل صمام امان يمنع الانفجار الكبير، معتمدا على خبرته الطويلة في ادارة الازمات وتدوير الزوايا للوصول الى تسوية تخرج لبنان من عنق الزجاجة.
واكدت المصادر ان الساعات المقبلة قد تحمل معها مؤشرات جديدة حول طبيعة التعديلات الممكنة على اتفاق الاطار، في حال نجحت المساعي الدبلوماسية في اقناع الاطراف المعنية بجدوى التسوية. وبينت ان هدف بري النهائي هو حماية لبنان من تداعيات الصراعات الاقليمية والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الخارجية المتزايدة.









