بلاغ كاذب يستنفر جيش الاحتلال ويحول قرية فلسطينية الى ثكنة عسكرية

بلاغ كاذب يستنفر جيش الاحتلال ويحول قرية فلسطينية الى ثكنة عسكرية

عاشت قرية مخماس الفلسطينية ساعات من الرعب والتوتر بعد ان اقتحمتها قوات عسكرية اسرائيلية ضخمة تحت غطاء من الطيران المروحي والمسير بذريعة البحث عن مجموعة من المستوطنين زعموا تعرضهم للاختطاف داخل القرية. وبدأت العملية العسكرية عقب بلاغ تلقته الاجهزة الامنية الاسرائيلية يفيد بتسلل عشرة اسرائيليين متدينين الى مدينة نابلس لاداء طقوس دينية في مقام ديني ثم هروبهم نحو قرية مخماس اثر ملاحقتهم من قبل دورية شرطة.

واوضحت التقارير الميدانية ان حالة الاستنفار بلغت ذروتها عندما ادعى احد المستوطنين عبر اتصال هاتفي ان مجموعته محاصرة في القرية الفلسطينية وتتعرض للرشق بالحجارة وهو ما دفع القيادة العسكرية الى اعلان حالة الطوارئ القصوى خوفا من وقوع عملية اسر او اختطاف. واكد شهود عيان ان القوات المقتحمة فرضت طوقا امنيا مشددا على مداخل القرية وشرعت في عمليات تفتيش وتنكيل واسعة طالت الاهالي في منازلهم وفي الشوارع وسط اجواء من الهلع والترهيب.

وكشفت التحقيقات اللاحقة ان البلاغ كان عاريا عن الصحة تماما حيث تبين ان المستوطنين غادروا القرية بسلام قبل وصول القوات العسكرية وانهم كانوا يحاولون تبرير دخولهم غير القانوني للمناطق الفلسطينية المحظورة بادعاء التعرض للخطر. وبينت مصادر عسكرية ان الجيش الاسرائيلي سحب قواته بعد ساعات من الحصار والارباك الامني وقام باحتجاز المتورطين للتحقيق معهم بتهمة مخالفة التعليمات العسكرية والتحريض على حالة استنفار غير مبررة.

سياسة الترهيب الامني وتداعياتها على الواقع الفلسطيني

واضاف مراقبون ان هذا الحدث يعكس حالة الهوس الامني التي تسيطر على المؤسسة العسكرية الاسرائيلية في ظل التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية منذ بدء الحرب في غزة. وشدد هؤلاء على ان الاحتلال يستغل مثل هذه الحوادث الفردية او البلاغات الكاذبة لفرض المزيد من القيود على حركة الفلسطينيين وتحويل قراهم الى سجون مفتوحة عبر البوابات الحديدية والحواجز العسكرية الدائمة.

واكدت الوقائع الميدانية ان سياسة الاقتحامات المتكررة بذريعة الحماية او البحث عن مفقودين باتت تشكل نهجا يوميا يهدف الى تكريس السيطرة العسكرية وتضييق الخناق على حياة المواطنين اليومية. واشار محللون الى ان الحادثة تذكر بحوادث مشابهة وقعت مؤخرا في بلدات اخرى حيث تسببت نزاعات جنائية او مخالفات فردية لمستوطنين في استنفار عسكري ضخم يلحق الضرر المباشر بحياة الفلسطينيين وامنهم الشخصي.

وتابعت الاجهزة الامنية الاسرائيلية استراتيجيتها القائمة على التخويف المسبق حيث تمنع القوانين العسكرية دخول المستوطنين للمناطق المصنفة (أ) و(ب) وتضع تحذيرات واضحة للمتسللين لكنها سرعان ما تتجاهل هذه القوانين حين يتعلق الامر بتبرير عمليات القمع ضد التجمعات السكانية الفلسطينية. وبينت المعطيات ان القرية الفلسطينية التي شهدت الاقتحام تعرضت لسنوات طويلة من الاعتداءات الممنهجة التي تهدف الى تفريغ الارض من سكانها الاصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions